تفسير ابن كثر - سورة الملك - الآية 1

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) (الملك) mp3
سُورَة الْمُلْك : قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حَجَّاج بْن مُحَمَّد وَابْن جَعْفَر قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ عَيَّاش الْجُشَمِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ سُورَة فِي الْقُرْآن ثَلَاثِينَ آيَة شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ : تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك " وَرَوَاهُ أَهْل السُّنَن الْأَرْبَعَة مِنْ حَدِيث شُعْبَة بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن وَقَدْ رَوَى الْحَافِظ اِبْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه فِي تَرْجَمَة أَحْمَد بْن نَصْر بْن زِيَاد أَبِي عَبْد اللَّه الْقُرَشِيّ النَّيْسَابُورِيّ الْمُقْرِي الزَّاهِد الْفَقِيه أَحَد الثِّقَات الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمْ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَلَكِنْ فِي غَيْر الصَّحِيحَيْنِ وَرَوَى عَنْهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَابْن خُزَيْمَةَ وَعَلَيْهِ تَفَقَّهَ فِي مَذْهَب أَبِي عُبَيْد بْن حربويه وَخَلَقَ سِوَاهُمْ سَاقَ بِسَنَدِهِ مِنْ حَدِيثه عَنْ فُرَات بْن السَّائِب عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلكُمْ مَاتَ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْء مِنْ كِتَاب اللَّه إِلَّا تَبَارَكَ فَلَمَّا وُضِعَ فِي حُفْرَته أَتَاهُ الْمَلَك فَثَارَتْ السُّورَة فِي وَجْهه فَقَالَ لَهَا إِنَّك مِنْ كِتَاب اللَّه وَأَنَا أَكْرَه مُسَاءَتك وَإِنِّي لَا أَمْلِك لَك وَلَا لَهُ وَلَا لِنَفْسِي ضُرًّا وَلَا نَفْعًا فَإِنْ أَرَدْت هَذَا بِهِ فَانْطَلِقِي إِلَى الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَاشْفَعِي لَهُ فَتَنْطَلِق إِلَى الرَّبّ فَتَقُول يَا رَبّ إِنَّ فُلَانًا عَمَدَ إِلَيَّ مِنْ بَيْن كِتَابك فَتَعَلَّمَنِي وَتَلَانِي أَفَتُحْرِقهُ أَنْتَ بِالنَّارِ وَتُعَذِّبهُ وَأَنَا فِي جَوْفه ؟ فَإِنْ كُنْت فَاعِلًا ذَاكَ بِهِ فَامْحُنِي مِنْ كِتَابك فَيَقُول أَلَا أَرَاك غَضِبْت ؟ فَتَقُول وَحُقَّ لِي أَنْ أَغْضَب فَيَقُول اِذْهَبِي فَقَدْ وَهَبْته لَك وَشَفَّعْتُك فِيهِ - قَالَ - فَتَجِيء فَتَزْجُر الْمَلَك فَيَخْرُج خَاسِف الْبَال لَمْ يَحِلّ مِنْهُ بِشَيْءٍ - قَالَ - فَتَجِيء فَتَضَع فَاهَا عَلَى فِيهِ فَتَقُول مَرْحَبًا بِهَذَا الْفَم فَرُبَّمَا تَلَانِي وَمَرْحَبًا بِهَذَا الصَّدْر فَرُبَّمَا وَعَانِي وَمَرْحَبًا بِهَاتَيْنِ الْقَدَمَيْنِ فَرُبَّمَا قَامَتَا بِي وَتُؤْنِسهُ فِي قَبْره مَخَافَة الْوَحْشَة عَلَيْهِ " قَالَ فَلَمَّا حَدَّثَ بِهَذَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَبْقَ صَغِير وَلَا كَبِير وَلَا حُرّ وَلَا عَبْد إِلَّا تَعَلَّمَهَا وَسَمَّاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُنْجِيَة . " قُلْت " وَهَذَا حَدِيث مُنْكَر جِدًّا وَفُرَات بْن السَّائِب هَذَا ضَعَّفَهُ الْإِمَام أَحْمَد وَيَحْيَى بْن مَعِين وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْر وَاحِد وَقَدْ ذَكَرَهُ اِبْن عَسَاكِر مِنْ وَجْه آخَر عَنْ الزُّهْرِيّ مِنْ قَوْله مُخْتَصَرًا وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَاب إِثْبَات عَذَاب الْقَبْر عَنْ اِبْن مَسْعُود مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا مَا يَشْهَد لِهَذَا وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي كِتَاب الْجَنَائِز " مِنْ الْأَحْكَام الْكُبْرَى " وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيّ وَالْحَافِظ الضِّيَاء الْمَقْدِسِيّ مِنْ طَرِيق سَلَّام بْن مِسْكِين عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سُورَة فِي الْقُرْآن خَاصَمَتْ عَنْ صَاحِبهَا حَتَّى أَدْخَلَتْهُ الْجَنَّة : تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك" وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي الشَّوَارِب حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن عَمْرو بْن مَالِك النُّكْرِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : ضَرَبَ بَعْض أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِبَاءَهُ عَلَى قَبْر وَهُوَ لَا يَحْسَب أَنَّهُ قَبْر فَإِذَا قَبْر إِنْسَان يَقْرَأ سُورَة الْمُلْك حَتَّى خَتَمَهَا فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه ضَرَبْت خِبَائِي عَلَى قَبْر وَأَنَا لَا أَحْسِب أَنَّهُ قَبْر فَإِذَا إِنْسَان يَقْرَأ سُورَة الْمُلْك : تَبَارَكَ حَتَّى خَتَمَهَا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هِيَ الْمَانِعَة هِيَ الْمُنْجِيَة تُنْجِيه مِنْ عَذَاب الْقَبْر " ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ثُمَّ رَوَى التِّرْمِذِيّ أَيْضًا مِنْ طَرِيق لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَنَام حَتَّى يَقْرَأ الم تَنْزِيل وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك وَقَالَ لَيْث عَنْ طَاوُس يَفْضُلَانِ كُلّ سُورَة فِي الْقُرْآن بِسَبْعِينَ حَسَنَة . وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عَجْلَان الْأَصْبَهَانِيّ حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن شَبِيب حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْحَكَم بْن أَبَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَوَدِدْت أَنَّهَا فِي قَلْب كُلّ إِنْسَان مِنْ أُمَّتِي" يَعْنِي تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك هَذَا حَدِيث غَرِيب وَإِبْرَاهِيم ضَعِيف وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْله فِي سُورَة يس وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَبْد بْن حُمَيْد فِي مُسْنَده بِأَبْسَط مِنْ هَذَا فَقَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْحَكَم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ أَلَا أُتْحِفك بِحَدِيثٍ تَفْرَح بِهِ ؟ قَالَ بَلَى قَالَ اِقْرَأْ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك وَعَلِّمْهَا أَهْلك وَجَمِيع وَلَدك وَصِبْيَان بَيْتك وَجِيرَانك فَإِنَّهَا الْمُنْجِيَة وَالْمُجَادِلَة تُجَادِل أَوْ تُخَاصِم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد رَبّهَا لِقَارِئِهَا وَتَطْلُب لَهُ أَنْ يُنْجِيه مِنْ عَذَاب النَّار وَيُنْجِي بِهَا صَاحِبهَا مِنْ عَذَاب الْقَبْر قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَوَدِدْت أَنَّهَا فِي قَلْب كُلّ إِنْسَان مِنْ أُمَّتِي " . يُمَجِّد تَعَالَى نَفْسه الْكَرِيمَة وَيُخْبِر أَنَّهُ بِيَدِهِ الْمُلْك أَيْ هُوَ الْمُتَصَرِّف فِي جَمِيع الْمَخْلُوقَات بِمَا يَشَاء لَا مُعَقِّب لِحُكْمِهِ وَلَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل لِقَهْرِهِ وَحِكْمَته وَعَدْله وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الاستشراق

    الاستشراق: كثيرًا ما يتردَّد على ألسنة الخطباء وفي الصحف والمجلات وفي الكتب كلمة (استشراق) وبخاصة عندما يكون الحديث عن الغزو الفكري أو الثقافي وآثاره السيئة، وقد بالَغَ البعضُ في ذم الاستشراق وكل ما يمُتُّ إليه بصلة، بينما يرى البعض أن الاستشراق إنما هو جهد علمي لدراسة الشرق، وبخاصة بعض الذين تتلمذوا على أيدي بعض المستشرقين؛ حيث يرون فيهم المثال في المنهجيـة والإخلاص والدقة وغير ذلك من النعوت المادحة. وقد صدرت كتابات كثيرة تتناول تعريف الاستشراق ونشأته وأهدافه ودوافعه ومناهجه، ولما كانت الموسوعة الوسيطة للأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة رأَت أن يُكتب عن الاستشراق لما له من تأثير في الفكر العربي الإسلامي المعاصر، فقد كانت هذه الصفحات التي تحاول أن تقدم تعريفًا للاستشراق وأهدافه وأثره في العالم الإسلامي في النواحي العقدية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كما تتضمن الصفحات الآتية تعريفًا بأبرز المستشرقين ونبذة عن إنتاجهم الفكري.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343849

    التحميل:

  • غراس السنابل

    غراس السنابل: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله من أهم المهمات وأوجب الواجبات، بها يستقيم أمر الفرد ويصلح حال المجتمع ولقد كان للمرأة المسلمة دور مبكر في الدعوة إلى الله ونشر هذا الدين فهي أم الرجال وصانعة الأبطال ومربية الأجيال، لها من كنانة الخير سهام وفي سبيل الدعوة موطن ومقام، بجهدها يشرق أمل الأمة ويلوح فجره القريب. وقد جمعت لها مائة وثلاث وثمانين سنبلة تقطف الأخت المسلمة زهرتها وتأخذ من رحيقها.. فهي سنابل مخضرة وأزهار يانعة غرستها أخت لها في الله حتى آتت أكلها واستقام عودها.. إنها نماذج دعوية لعمل الحفيدات الصالحات ممن يركضن للآخرة ركضًا ويسعين لها سعيًا، فأردت بجمعها أن تكون دافعًا إلى العمل ومحركة للهمم واختصرتها في نقاط سريعة لتنوعها وكثرتها واكتفيت بالإشارة والتذكير».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208977

    التحميل:

  • الرسالة التدمرية

    الرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272963

    التحميل:

  • إجابة النداء في ضوء الكتاب العزيز والسنة المطهرة

    إجابة النداء في ضوء الكتاب العزيز والسنة المطهرة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة لطيفة في: «إجابة النداء» حرَّرتُها تذكرةً لي، ولمن شاء الله من عباده المؤمنين، بيَّنتُ فيها باختصار: فضائل النداء، وفضائل إجابة الأذان بالقول، وأنواعها، وفوائدها، وآدابها، وأحكامها، ووجوب إجابة النداء بالفعل».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193640

    التحميل:

  • خير الزاد إلى يوم المعاد من غير الفريضة على هدي خير العباد

    خير الزاد إلى يوم المعاد من غير الفريضة على هدي خير العباد : تحتوي هذه الرسالة على: أولاً: بيان بعض الأعمال التي يعود نفعها على فاعلها وحده في الدنيا والآخرة. ثانيا: بيان بعض الأعمال التي يعود نفعها على فاعلها وغيره في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209455

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة