تفسير ابن كثر - سورة المنافقون - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) (المنافقون) mp3
فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ عَدُوّ اللَّه لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَة لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزّ مِنْهَا الْأَذَلّ قَالَ مَالِك بْن الدَّخْشَن وَكَانَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْد رَسُول اللَّه حَتَّى يَنْفَضُّوا ؟ فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه اِئْذَنْ لِي فِي هَذَا الرَّجُل الَّذِي قَدْ أَفْتَنَ النَّاس أَضْرِب عُنُقه يُرِيد عُمَرُ عَبْدَ اللَّه بْن أُبَيّ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ : " أَوَ قَاتِلُهُ أَنْتَ إِنْ أَمَرْتُك بِقَتْلِهِ ؟ " فَقَالَ عُمَر نَعَمْ وَاَللَّه لَئِنْ أَمَرْتنِي بِقَتْلِهِ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقه فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اِجْلِسْ" فَأَقْبَلَ أُسَيْد بْن حُضَيْر وَهُوَ أَحَد الْأَنْصَار ثُمَّ أَحَد بَنِي عَبْد الْأَشْهَل حَتَّى أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه اِئْذَنْ لِي فِي هَذَا الرَّجُل الَّذِي قَدْ أَفْتَنَ النَّاس أَضْرِب عُنُقه فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَوَقَاتِلُهُ أَنْتَ إِنْ أَمَرْتُك بِقَتْلِهِ ؟ " قَالَ نَعَمْ وَاَللَّه لَئِنْ أَمَرْتنِي بِقَتْلِهِ لَأَضْرِبَنَّ بِالسَّيْفِ تَحْت قُرْط أُذُنَيْهِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اِجْلِسْ " ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " آذِنُوا بِالرَّحِيلِ " فَهَجَّرَ بِالنَّاسِ فَسَارَ يَوْمه وَلَيْلَته وَالْغَد حَتَّى مَتَّعَ النَّهَار ثُمَّ نَزَلَ ثُمَّ هَجَّرَ بِالنَّاسِ مِثْلهَا حَتَّى صَبَّحَ بِالْمَدِينَةِ فِي ثَلَاث سَارَهَا مِنْ قَفَا الْمُشَلَّل فَلَمَّا قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة أَرْسَلَ إِلَى عُمَر فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيْ عُمَر أَكُنْت قَاتِلَهُ لَوْ أَمَرْتُك بِقَتْلِهِ ؟ " فَقَالَ عُمَر نَعَمْ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَاَللَّه لَوْ قَتَلْته يَوْمئِذٍ لَأَرْغَمْت أُنُوف رِجَال لَوْ أَمَرْتهمْ الْيَوْم بِقَتْلِهِ لَقَتَلُوهُ فَيَتَحَدَّث النَّاس أَنِّي قَدْ وَقَعْت عَلَى أَصْحَابِي فَأَقْتُلهُمْ صَبْرًا " وَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْد رَسُول اللَّه حَتَّى يَنْفَضُّوا - إِلَى قَوْله تَعَالَى - يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَة " الْآيَة وَهَذَا سِيَاق غَرِيب وَفِيهِ أَشْيَاء نَفِيسَة لَا تُوجَد إِلَّا فِيهِ وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار حَدَّثَنِي عَاصِم بْن عُمَر بْن قَتَادَة أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ لَمَّا بَلَغَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْر أَبِيهِ أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّك تُرِيد قَتْل عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ فِيمَا بَلَغَك عَنْهُ فَإِنْ كُنْت فَاعِلًا فَمُرْنِي بِهِ فَأَنَا أَحْمِلُ إِلَيْك رَأْسَهُ فَوَاَللَّهِ لَقَدْ عَلِمَتْ الْخَزْرَج مَا كَانَ لَهَا مِنْ رَجُلٍ أَبَرّ بِوَالِدِهِ مِنِّي إِنِّي أَخْشَى أَنْ تَأْمُرَ بِهِ غَيْرِي فَيَقْتُلَهُ فَلَا تَدَعنِي نَفْسِي أَنْظُر إِلَى قَاتِلِ عَبْدِ اللَّه بْن أُبَيّ يُمْسِي فِي النَّاس فَأَقْتُلهُ فَأَقْتُل مُؤْمِنًا بِكَافِرٍ فَأَدْخُل النَّار فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بَلْ نَتَرَفَّق بِهِ وَنُحْسِنُ صُحْبَتَهُ مَا بَقِيَ مَعَنَا " وَذَكَرَ عِكْرِمَة وَابْن زَيْد وَغَيْرهمَا أَنَّ النَّاس لَمَّا قَفَلُوا رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَة وَقَفَ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه هَذَا عَلَى بَاب الْمَدِينَة وَاسْتَلَّ سَيْفه فَجَعَلَ النَّاس يَمُرُّونَ عَلَيْهِ فَلَمَّا جَاءَ أَبُوهُ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ قَالَ لَهُ اِبْنه وَرَاءَك فَقَالَ مَا لَك وَيْلَك ؟ فَقَالَ وَاَللَّه لَا تَجُوز مِنْ هَهُنَا حَتَّى يَأْذَنَ لَك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ الْعَزِيزُ وَأَنْتَ الذَّلِيلُ فَلَمَّا جَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ إِنَّمَا يَسِيرُ سَاقَة فَشَكَا إِلَيْهِ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ اِبْنه فَقَالَ اِبْنه عَبْد اللَّه وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه لَا يَدْخُلُهَا حَتَّى تَأْذَن لَهُ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَمَا إِذْ أَذِنَ لَك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجُزْ الْآن وَقَالَ أَبُو بَكْر عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر الْحُمَيْدِيّ فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة حَدَّثَنَا أَبُو هَارُون الْمَدَنِيّ قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه اِبْن أُبَيّ بْن سَلُول لِأَبِيهِ وَاَللَّه لَا تَدْخُل الْمَدِينَة أَبَدًا حَتَّى تَقُول : رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَعَزُّ وَأَنَا الْأَذَلُّ قَالَ وَجَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّك تُرِيد أَنْ تَقْتُل أَبِي فَوَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ مَا تَأَمَّلْت وَجْهه قَطُّ هَيْبَة لَهُ لَئِنْ شِئْت أَنْ آتِيك بِرَأْسِهِ لَأَتَيْتُك فَإِنِّي أَكْرَه أَنْ أَرَى قَاتِلَ أَبِي .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مظاهر التشبه بالكفار في العصر الحديث وأثرها على المسلمين

    فإن الله - عز وجل - لما أمر المؤمنين بالدعاء وطلبِ الثبات على الصراط المستقيم حذَّرَهم عن سبيل المشـركين فقال - عز وجل -: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}، فمن أهم مقتضيات الصراط المستقيم: البعد عن سبيل المشـركين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260201

    التحميل:

  • ثلاث رسائل للشيخ السعدي

    ثلاث رسائل للشيخ السعدي : يحتوي هذا الكتاب على ثلاث رسائل وهي: الأولى: حكم إجزاء سُبع البدنة والبقرة عن الشاة في الإهداء وغيره. الثانية: نبذة من آداب المعلمين والمتعلمين. الثالثة: نبذة مختصرة إجمالية عن الإسلام والإشارة إلى مهمات محاسنه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205544

    التحميل:

  • هذا رسول الله

    هذا رسول الله : كتاب جديد ومتميز، تقوم فكرته على تقديم مجموعة مختارة من نصوص السنة النبوية يتعرَّف من خلالها على الإسلام ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم -، من خلال النصِّ النبويِّ مباشرة، من غير أن يكون بحاجة إلى شرح أو تفصيل؛ لذا فالكتاب سهلَ التناول، لا يحتاج القارئ غير المتخصص - مسلمٌ أو غير مسلم - إلى غيره معه لتوضيحه وبيانه، وقد قام بإعداده والتقديم له عدد من أهل العلم.

    الناشر: موقع الإسلام اليوم www.islamtoday.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330618

    التحميل:

  • العلامة الشرعية لبداية الطواف ونهايته

    العلامة الشرعية لبداية الطواف ونهايته : كتيب في 36 صفحة طبع 1419هـ قرر فيه أن الخط الموضوع كعلامة لبداية الطواف محدث ويجب إزالته.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169190

    التحميل:

  • على قمم الجبال

    على قمم الجبال: فهذه رحلة مع أقوام من الصالحين .. الذين تنافسوا في الطاعات .. وتسابقوا إلى الخيرات .. نعم .. مع الذين سارعوا إلى مغفرة من ربهم وجنات .. هذه أخبار أقوام .. لم يتهيبوا صعود الجبال .. بل نزعوا عن أعناقهم الأغلال .. واشتاقوا إلى الكريم المتعال .. هم نساء ورجال .. علو إلى قمم الجبال .. ما حجبتهم عن ربهم لذة .. ولا اشتغلوا عن دينهم بشهوة .. فأحبهم ربهم وأدناهم .. وأعلى مكانهم وأعطاهم.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336208

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة