تفسير ابن كثر - سورة الأنعام - الآية 54

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۖ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (54) (الأنعام) mp3
فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَإِذَا جَاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا " الْآيَة وَقَوْله " وَإِذَا جَاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَام عَلَيْكُمْ " أَيْ فَأَكْرِمْهُمْ بِرَدِّ السَّلَام عَلَيْهِمْ وَبَشِّرْهُمْ بِرَحْمَةِ اللَّه الْوَاسِعَة الشَّامِلَة لَهُمْ وَلِهَذَا قَالَ " كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة " أَيْ أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسه الْكَرِيمَة تَفَضُّلًا مِنْهُ وَإِحْسَانًا وَامْتِنَانًا " أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ " قَالَ بَعْض السَّلَف كُلّ مَنْ عَصَى اللَّه فَهُوَ جَاهِل وَقَالَ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان عَنْ الْحَكَم عَنْ أَبَان عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله " مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ " قَالَ الدُّنْيَا كُلّهَا جَهَالَة رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم " ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْده وَأَصْلَحَ " أَيْ رَجَعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَعَاصِي وَأَقْلَعَ وَعَزَمَ عَلَى أَنْ لَا يَعُود وَأَصْلَحَ الْعَمَل فِي الْمُسْتَقْبَل" فَأَنَّهُ غَفُور رَحِيم " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ هَمَّام بْن مُنَبِّه قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمَّا قَضَى اللَّه عَلَى الْخَلْق كَتَبَ فِي كِتَاب فَهُوَ عِنْده فَوْق الْعَرْش إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي" أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهَكَذَا رَوَاهُ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ مُوسَى عَنْ عُقْبَة عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْث وَغَيْره عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ وَقَدْ رَوَى اِبْن مَرْدُوَيْهِ مِنْ طَرِيق الْحَكَم بْن أَبَان عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" إِذَا فَرَغَ اللَّه مِنْ الْقَضَاء بَيْن الْخَلْق أَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ تَحْت الْعَرْش إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي وَأَنَا أَرْحَم الرَّاحِمِينَ فَيَقْبِض قَبْضَة أَوْ قَبْضَتَيْنِ فَيُخْرِج مِنْ النَّار خَلْقًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا مَكْتُوب بَيْن أَعْيُنهمْ عُتَقَاء اللَّه " وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ عَاصِم بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنْ سُلَيْمَان فِي قَوْله كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة قَالَ : إِنَّا نَجِد فِي التَّوْرَاة عَطْفَتَيْنِ إِنَّ اللَّه خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَخَلَقَ مِائَة رَحْمَة أَوْ جَعَلَ مِائَة رَحْمَة قَبْل أَنْ يَخْلُق الْخَلْق ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْق فَوَضَعَ بَيْنهمْ رَحْمَة وَاحِدَة وَأَمْسَكَ عِنْده تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَة قَالَ فِيهَا يَتَرَاحَمُونَ وَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ وَبِهَا يَتَبَاذَلُونَ وَبِهَا يَتَزَاوَرُونَ وَبِهَا تَحِنّ النَّاقَة وَبِهَا تُبَحّ الْبَقَرَة وَبِهَا تَثْغُو الشَّاة وَبِهَا تَتَتَابَع الطَّيْر وَبِهَا تَتَتَابَع الْحِيتَان فِي الْبَحْر فَإِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جَمَعَ اللَّه تِلْكَ الرَّحْمَة إِلَى مَا عِنْده وَرَحْمَته أَفْضَل وَأَوْسَع وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعًا مِنْ وَجْه آخَر وَسَيَأْتِي كَثِير مِنْ الْأَحَادِيث الْمُوَافِقَة لِهَذِهِ عِنْد قَوْله " وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْء" وَمِمَّا يُنَاسِب هَذِهِ الْآيَة مِنْ الْأَحَادِيث أَيْضًا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْن جَبَل " أَتَدْرِي مَا حَقّ اللَّه عَلَى الْعِبَاد ؟ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا " ثُمَّ قَالَ " أَتَدْرِي مَا حَقّ الْعِبَاد عَلَى اللَّه إِذَا هُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ ؟ أَنْ لَا يُعَذِّبهُمْ " وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد مِنْ طَرِيق كُمَيْل بْن زِيَاد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه

    رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه : رسالة (أرسلها) ابن القيم إلى أحد إخوانه: يحثه فيها على تعليم الخير وبذل النصيحة، ويحذر من الغفلة، ويتحدث عن الهداية، ويشرح السبل التي تنال بها الإمامة في الدين. ويذكر بعض معاني البصيرة التي ينبغي أن يكون عليها الداعي إلى الله، ويؤكد أن اللذة لا تتم إلا بأمور، وهي معرفة الله وتوحيده والأنس به والشوق إلى لقائه واجتماع القلب والهم عليه، ويدلل على ذلك بكون الصلاة جعلت قرة عين النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها. ويختم رسالته بأن ملاك هذا الشأن أربعة أمور: نية صحيحة وقوة عالية، ورغبة، ورهبة.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن محمد المديفر

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265607

    التحميل:

  • الإصابة في فضائل وحقوق الصحابة رضي الله عنهم

    الإصابة في فضائل وحقوق الصحابة رضي الله عنهم: نبذة عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيامًا بحقهم ونصحًا للأمة بشأنهم وإشادة بفضائلهم وهداية لمن لبس عليه في أمرهم متضمنة التعريف بهم، وبيان منزلتهم وفضلهم وفضائلهم ومناقبهم، وحقهم على الأمة، وعقيدة أهل السنة والجماعة فيهم.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330349

    التحميل:

  • جامع المسائل لشيخ الإسلام ابن تيمية

    جامع المسائل لشيخ الإسلام ابن تيمية : هذا مجموع نفيس يحوي عدداً من رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية وفتاواه ورسائله التي لم تنشر من قبل استخرجها المحقق من مجاميع مخطوطة في مكتبات عديدة. - تتكون السلسلة من ست مجلدات، وقد أضفنا نسخة مصورة من إصدار دار عالم الفوائد، بتحقيق الشيخ محمد عزيز شمس - أثابه الله - وتحت إشراف العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272824

    التحميل:

  • توضيح مقاصد العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311363

    التحميل:

  • أسئلة وأجوبة عن أحكام الجنازة

    أسئلة وأجوبة عن أحكام الجنازة: مجموعة من الأسئلة وُجِّهت للشيخ العلامة عبد الله القرعاوي - وفقه الله -، وقد أجاب عنها بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأقوال أهل العلم.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341903

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة