تفسير ابن كثر - سورة الأنعام - الآية 128

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الْإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) (الأنعام) mp3
يَقُول تَعَالَى : وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّد فِيمَا تَقُصّهُ عَلَيْهِمْ وَتُنْذِرهُمْ بِهِ " وَيَوْم يَحْشُرهُمْ جَمِيعًا" يَعْنِي الْجِنّ وَأَوْلِيَاءَهُمْ مِنْ الْإِنْس الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَيَعُوذُونَ بِهِمْ وَيُطِيعُونَهُمْ وَيُوحِي بَعْضهمْ إِلَى بَعْض زُخْرُف الْقَوْل غُرُورًا " يَا مَعْشَر الْجِنّ قَدْ اِسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الْإِنْس " أَيْ يَقُول يَا مَعْشَر الْجِنّ وَسِيَاق الْكَلَام يَدُلّ عَلَى الْمَحْذُوف وَمَعْنَى قَوْله" قَدْ اِسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الْإِنْس " أَيْ مِنْ إِغْوَائِهِمْ وَإِضْلَالهمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَمْ أَعْهَد إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَم أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين وَأَنْ اُعْبُدُونِي هَذَا صِرَاط مُسْتَقِيم وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ " وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَا مَعْشَر الْجِنّ قَدْ اِسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الْإِنْس " يَعْنِي أَضْلَلْتُمْ مِنْهُمْ كَثِيرًا وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة " وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الْإِنْس رَبّنَا اِسْتَمْتَعَ بَعْضنَا بِبَعْضٍ " يَعْنِي أَنَّ أَوْلِيَاء الْجِنّ مِنْ الْإِنْس قَالُوا مُجِيبِينَ لِلَّهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ بِهَذَا قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَب هَوْذَة بْن خَلِيفَة حَدَّثَنَا عَوْف عَنْ الْحَسَن فِي هَذِهِ الْآيَة قَالَ : اِسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ أَهْل النَّار يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الْإِنْس رَبّنَا اِسْتَمْتَعَ بَعْضنَا بِبَعْضٍ قَالَ الْحَسَن : وَمَا كَانَ اِسْتِمْتَاع بَعْضهمْ بِبَعْضٍ إِلَّا أَنَّ الْجِنّ أَمَرَتْ وَعَمِلَتْ الْإِنْس . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب فِي قَوْله" رَبّنَا اِسْتَمْتَعَ بَعْضنَا بِبَعْضٍ " قَالَ الصَّحَابَة فِي الدُّنْيَا. وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : كَانَ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة يَنْزِل الْأَرْض فَيَقُول أَعُوذ بِكَبِيرِ هَذَا الْوَادِي فَذَلِكَ اِسْتِمْتَاعهمَا فَاعْتَذَرُوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة وَأَمَّا اِسْتِمْتَاع الْجِنّ بِالْإِنْسِ فَإِنَّهُ كَانَ فِيمَا ذُكِرَ مَا يَنَال الْجِنّ مِنْ الْإِنْس مِنْ تَعْظِيمهمْ إِيَّاهُمْ فِي اِسْتِعَانَتهمْ بِهِمْ فَيَقُولُونَ قَدْ سُدْنَا الْإِنْس وَالْجِنّ " وَبَلَغْنَا أَجَلنَا الَّذِي أَجَّلْت لَنَا " قَالَ السُّدِّيّ يَعْنِي الْمَوْت " قَالَ النَّار مَثْوَاكُمْ" أَيْ مَأْوَاكُمْ وَمَنْزِلكُمْ أَنْتُمْ وَإِيَّاهُمْ وَأَوْلِيَاؤُكُمْ" خَالِدِينَ فِيهَا " أَيْ مَاكِثِينَ فِيهَا مُكْثًا مُخَلَّدًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه قَالَ بَعْضهمْ يَرْجِع مَعْنَى الِاسْتِثْنَاء إِلَى الْبَرْزَخ وَقَالَ بَعْضهمْ : هَذَا رَدّ إِلَى مُدَّة الدُّنْيَا وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَقْوَال الَّتِي سَيَأْتِي تَقْرِيرهَا عِنْد قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة هُود " خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَا شَاءَ رَبّك إِنَّ رَبّك فَعَّال لِمَا يُرِيد" وَقَدْ رَوَى اِبْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن صَالِح كَاتِب اللَّيْث : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي حَاتِم بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ " النَّار مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه إِنَّ رَبّك حَكِيم عَلِيم " قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَة آيَة لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُم عَلَى اللَّه فِي خَلْقه وَلَا يُنْزِلهُمْ جَنَّة وَلَا نَارًا .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • نماذج مختارة في محاسن الإسلام من هدي خير الأنام

    نماذج مختارة في محاسن الإسلام من هدي خير الأنام : رسالة لطيفة تحتوي على نماذج من السنة النبوية التي تظهر محاسن الإسلام وآدابه وحسن معاملاته ورحمته بالخلق أجمعين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66754

    التحميل:

  • الاستقامة

    الاستقامة: رسالة مختصرة تبين المقصود بالاستقامة، وبعض أسبابها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334997

    التحميل:

  • الإعجاز العلمي في آيات السمع والبصر في القرآن الكريم

    الإعجاز العلمي في آيات السمع والبصر في القرآن الكريم : إعداد د. صادق الهلالي، ود. حسين رضوان سليمان اللبيدي.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193683

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ التوكل ]

    التوكل على الله; وصدق الإلتجاء إليه; والاعتماد بالقلب عليه; هو خلاصة التفريد; ونهاية تحقيق التوحيد الذي يثمر كل مقام شريف من المحبة والخوف والرجاء والرضا بالله رباً وإلهاً والرضا بقضائه; بل ربما أوصل التوكل بالعبد إلى التلذذ بالبلاء وعدّه من النعماء; فسبحان من يتفضل على من يشاء بما يشاء; والله ذو الفضل العظيم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340025

    التحميل:

  • منهج في إعداد خطبة الجمعة

    منهج في إعداد خطبة الجمعة : قال المؤلف - حفظه الله - « هذه كلمات في إعداد الخطبة وصفات الخطيب. حرصت أن تكون شاملة لخصائص الخطيب والخطبة ووجوه التأثير في الخطبة وإحسان إعدادها مقدما لذلك بمقدمة في مهمة الخطيب الشاقة وتعريف الخطبة وأنواعها وبيان أثرها ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142649

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة