تفسير ابن كثر - سورة الحديد - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) (الحديد) mp3
يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ خَالِق الْعَالَم سَمَاوَاته وَأَرْضه وَمَا بَيْن ذَلِكَ فِي سِتَّة أَيَّام كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ فِي غَيْر مَا آيَة مِنْ الْقُرْآن , وَالسِّتَّة أَيَّام هِيَ الْأَحَد وَالِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس وَالْجُمُعَة وَفِيهِ اُجْتُمِعَ الْخَلْق كُلّه وَفِيهِ خُلِقَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْأَيَّام هَلْ كُلّ يَوْم مِنْهَا كَهَذِهِ الْأَيَّام كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَر إِلَى الْأَذْهَان أَوْ كُلّ يَوْم كَأَلْفِ سَنَة كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ مُجَاهِد وَالْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل وَيُرْوَى ذَلِكَ مِنْ رِوَايَة الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس فَأَمَّا يَوْم السَّبْت فَلَمْ يَقَع فِيهِ خَلْق لِأَنَّهُ الْيَوْم السَّابِع وَمِنْهُ سُمِّيَ السَّبْت وَهُوَ الْقَطْع فَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاج حَدَّثَنَا اِبْن جُرَيْج أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة عَنْ أَيُّوب بْن خَالِد عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَافِع مَوْلَى أُمّ سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : أَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَقَالَ " خَلَقَ اللَّه التُّرْبَة يَوْم السَّبْت وَخَلَقَ الْجِبَال فِيهَا يَوْم الْأَحَد وَخَلَقَ الشَّجَر فِيهَا يَوْم الِاثْنَيْنِ وَخَلَقَ الْمَكْرُوه يَوْم الثُّلَاثَاء وَخَلَقَ النُّور يَوْم الْأَرْبِعَاء وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابّ يَوْم الْخَمِيس وَخَلَقَ آدَم بَعْد الْعَصْر يَوْم الْجُمُعَة آخِر الْخَلْق فِي آخِر سَاعَة مِنْ سَاعَات الْجُمُعَة فِيمَا بَيْن الْعَصْر إِلَى اللَّيْل " . فَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم بْن الْحَجَّاج فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيّ مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ حَجَّاج وَهُوَ اِبْن مُحَمَّد الْأَعْوَر عَنْ اِبْن جُرَيْج بِهِ وَفِيهِ اِسْتِيعَاب الْأَيَّام السَّبْعَة وَاَللَّه تَعَالَى قَدْ قَالَ " فِي سِتَّة أَيَّام" وَلِهَذَا تَكَلَّمَ الْبُخَارِيّ وَغَيْر وَاحِد مِنْ الْحُفَّاظ فِي هَذَا الْحَدِيث وَجَعَلُوهُ مِنْ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة عَنْ كَعْب الْأَحْبَار لَيْسَ مَرْفُوعًا وَاَللَّه أَعْلَم . وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى " ثُمَّ اِسْتَوَى عَلَى الْعَرْش " فَلِلنَّاسِ فِي هَذَا الْمَقَام مَقَالَات كَثِيرَة جِدًّا لَيْسَ هَذَا مَوْضِع بَسْطهَا وَإِنَّمَا نَسْلك فِي هَذَا الْمَقَام مَذْهَب السَّلَف الصَّالِح مَالِك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْرِيّ وَاللَّيْث بْن سَعْد وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَغَيْرهمْ مِنْ أَئِمَّة الْمُسْلِمِينَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَهُوَ إِمْرَارهَا كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيْر تَكْيِيف وَلَا تَشْبِيه وَلَا تَعْطِيل وَالظَّاهِر الْمُتَبَادَر إِلَى أَذْهَان الْمُشَبِّهِينَ مَنْفِيّ عَنْ اللَّه فَإِنَّ اللَّه لَا يُشْبِههُ شَيْء مِنْ خَلْقه , وَ " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير" بَلْ الْأَمْر كَمَا قَالَ الْأَئِمَّة مِنْهُمْ نُعَيْم بْن حَمَّاد الْخُزَاعِيّ شَيْخ الْبُخَارِيّ قَالَ مَنْ شَبَّهَ اللَّه بِخَلْقِهِ كَفَرَ وَمَنْ جَحَدَ مَا وَصَفَ اللَّه بِهِ نَفْسه فَقَدْ كَفَرَ وَلَيْسَ فِيمَا وَصَفَ اللَّه بِهِ نَفْسه وَلَا رَسُوله تَشْبِيه فَمَنْ أَثْبَتَ لِلَّهِ تَعَالَى مَا وَرَدَتْ بِهِ الْآيَات الصَّرِيحَة وَالْأَخْبَار الصَّحِيحَة عَلَى الْوَجْه الَّذِي يَلِيق بِجَلَالِ اللَّه وَنَفَى عَنْ اللَّه تَعَالَى النَّقَائِص فَقَدْ سَلَكَ سَبِيل الْهُدَى . وَقَوْله تَعَالَى " يَعْلَم مَا يَلِج فِي الْأَرْض " أَيْ يَعْلَم عَدَد مَا يَدْخُل فِيهَا مِنْ حَبّ وَقَطْر " وَمَا يَخْرُج مِنْهَا " مِنْ نَبَات وَزَرْع وَثِمَار كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَعِنْده مَفَاتِح الْغَيْب لَا يَعْلَمهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَم مَا فِي الْبَرّ وَالْبَحْر وَمَا تَسْقُط مِنْ وَرَقَة إِلَّا يَعْلَمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظُلُمَات الْأَرْض وَلَا رُطَب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كِتَاب مُبِين " وَقَوْله تَعَالَى" وَمَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء " أَيْ مِنْ الْأَمْطَار وَالثُّلُوج وَالْبَرَد وَالْأَقْدَار وَالْأَحْكَام مَعَ الْمَلَائِكَة الْكِرَام وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَة الْبَقَرَة أَنَّهُ مَا يَنْزِل مِنْ قَطْرَة مِنْ السَّمَاء إِلَّا وَمَعَهَا مَلَك يُقَرِّرهَا فِي الْمَكَان الَّذِي يَأْمُر اللَّه بِهِ حَيْثُ يَشَاء اللَّه تَعَالَى . وَقَوْله تَعَالَى" وَمَا يَعْرُج فِيهَا " أَيْ مِنْ الْمَلَائِكَة وَالْأَعْمَال كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيح " يَرْفَع إِلَيْهِ عَمَل اللَّيْل قَبْل النَّهَار وَعَمَل النَّهَار قَبْل اللَّيْل " وَقَوْله تَعَالَى " وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير " أَيْ رَقِيب عَلَيْكُمْ شَهِيد عَلَى أَعْمَالكُمْ حَيْثُ كُنْتُمْ وَأَيْنَمَا كُنْتُمْ مِنْ بَرّ أَوْ بَحْر فِي لَيْل أَوْ نَهَار فِي الْبُيُوت أَوْ فِي الْقِفَار الْجَمِيع فِي عِلْمه عَلَى السَّوَاء وَتَحْت بَصَره وَسَمْعه فَيَسْمَع كَلَامكُمْ وَيَرَى مَكَانكُمْ وَيَعْلَم سِرّكُمْ وَنَجْوَاكُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " أَلَا إِنَّهُمْ يُثْنُونَ صُدُورهمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِين يَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ يَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور " وَقَالَ تَعَالَى " سَوَاء مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْل وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِب بِالنَّهَارِ " فَلَا إِلَه غَيْره وَلَا رَبّ سِوَاهُ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجِبْرِيل لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ الْإِحْسَان " أَنْ تَعْبُد اللَّه كَأَنَّك تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك " وَرَوَى الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ حَدِيث نَصْر بْن خُزَيْمَة بْن جُنَادَة بْن مَحْفُوظ بْن عَلْقَمَة حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ نَصْر بْن عَلْقَمَة عَنْ أَخِيهِ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَامِر قَالَ : قَالَ عُمَر جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : زَوِّدْنِي حِكْمَة أَعِيش بِهَا فَقَالَ : " اِسْتَحِ اللَّه كَمَا تَسْتَحِي رَجُلًا مِنْ صَالِحِي عَشِيرَتك لَا يُفَارِقك " هَذَا حَدِيث غَرِيب . وَرَوَى أَبُو نُعَيْم مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَلَوِيَّة الْعَامِرِيّ مَرْفُوعًا " ثَلَاث مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ الْإِيمَان إِنْ عَبَدَ اللَّه وَحْده وَأَعْطَى زَكَاة مَاله طَيِّبَة بِهَا نَفْسه فِي كُلّ عَام وَلَمْ يُعْطِ الْهَرِمَة وَلَا الرَّذِيَّة وَلَا الشَّرِطَة اللَّئِيمَة وَلَا الْمَرِيضَة وَلَكِنْ مِنْ أَوْسَط أَمْوَالكُمْ وَزَكَّى نَفْسه" وَقَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه مَا تَزْكِيَة الْمَرْء نَفْسه فَقَالَ" يَعْلَم أَنَّ اللَّه مَعَهُ حَيْثُ كَانَ " . وَقَالَ نُعَيْم بْن حَمَّاد رَحِمَهُ اللَّه حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن سَعِيد بْن كَثِير بْن دِينَار الْحِمْصِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن مُهَاجِر عَنْ عُرْوَة بْن رُوَيْم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن غُنْم عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ أَفْضَل الْإِيمَان أَنْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه مَعَك حَيْثُمَا كُنْت" غَرِيب . وَكَانَ الْإِمَام أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى يَنْشُد هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ : إِذَا مَا خَلَوْت الدَّهْر يَوْمًا فَلَا تَقُلْ خَلَوْت وَلَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّه يَغْفُل سَاعَة وَلَا أَنَّ مَا تُخْفِي عَلَيْهِ يَغِيبُ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • التعليق المختصر على القصيدة النونية

    التعليق المختصر على القصيدة النونية المسماة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية للعلامة ابن قيم الجوزية - رحمه الله -، وهي قصيدة انتصر فيها لعقيدة السلف الصالح، ورد فيها على مخالفيهم، ونقض حججهم وكشف شبهاتهم وتمويهاتهم. ولم يدع الناظم - رحمه الله - أصلاً من أصول عقيدة السلف إلا بينه، وأفاض في ذكره، ولم يترك بدعة كبرى أو مبتدعاً خطيراً إلا تناوله ورد عليه؛ فغدا هذا الكتاب - النظم - أشبه ما يكون - بالموسوعة الجامعة لعيون عقائد أهل السنة، والرد على أعدائها من جهال وضلال وأهل أهواء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205557

    التحميل:

  • إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان

    إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان : رسالة للإمام ابن القيم - رحمه الله - موضوعها مسألة حكم طلاق الغضبان هل يقع أم لا ؟ وقد حرر فيها موضوع النزاع بتفصيل أقسام الغضب وما يلزم على كل قسم من نفوذ الطلاق والعقود.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن بن حسن بن قائد

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265608

    التحميل:

  • العلمانية.. نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة

    العلمانية: تحدثت مقدمة الكتاب عن التقليد الأعمى الذي أصاب الأمة الإسلامية، والذي تمثل في الانبهار القاتل بالأمم الأخرى والاستمداد غير الواعي من مناهجها ونظمها وقيمها، ومن خلالها تبين سبب اختيار موضوع العلمانية؛ مع ذكر المباحث التي اشتملت عليها هذه الرسالة، وجاء في ختام هذه المقدمة بيان معنى العلمانية ومدلولاتها وموقف الإسلام من هذا الغزو الوافد على بلاد المسلمين. ثم ورد الحديث عن التحريف والابتداع في الدين النصراني، وابتدئ بالحديث عن تحريف العقيدة سواء كان في قضية الألوهية أو تحريف الأناجيل وتأليف الأناجيل الكاذبة، ثم انتقل إلى الحديث عن تحريف الشريعة متمثلاً في فصل الدين عن الدولة، مدعين نسبتها إلى المسيح عليه السلام، ثم تحدث عن البدع المستحدثة في الدين النصراني كالرهبانية والغلو في الدين والأسرار المقدسة وعبادة الصور والتماثيل والمعجزات والخوارق وصكوك الغفران، التي جعلت النصرانية توصم بأنها ديانة تركيبية انصهرت فيها عقائد وخرافات وآراء متباينة شكلت ديناً غير متسق ولا متجانس. تلا ذلك ذكر الأسباب التي أدت إلى ظهور العلمانية في المجتمع الأوروبي، وبيان الصراع بين الكنيسة والعلم في القرن السابع عشر والثامن عشر ومطلع العصر الحديث، والذي يعتبر من أعمق وأعقد المشكلات في التاريخ الفكري الأوروبي. ثم ورد الكلام عن الثورة الفرنسية التي كانت فاتحة عصر جديد ضد الكنيسة والملاك الإقطاعيين، وقد جرى الحديث بعده عن الفكر اللاديني ومدارسه الإلحادية التي سعت إلى تقويض الدين واجتثاث مبادئه من النفوس، واختتم هذا الباب بالكلام عن نظرية التطور الداروينية. وقد تطرق الكتاب إلى الحديث عن العلمانية في الحكم بعد ذلك، فبيّن أن عملية الفصل بين السياسة وبين الدين والأخلاق بمفهومها المعاصر لم تكن معروفة لدى سياسيي القرون الوسطى، ثم تكلم عن العلمانية في الاقتصاد، وبين أن للكنيسة أثراً فعالاً في اقتصاد القرون الوسطى، موضحاً أثر المذاهب اللادينية على الاقتصاد، ثم تحدث عن علمانية العلم الناتجة عن الصراع بين الكنيسة والعلم. وعقب هذا انتقل إلى الحديث عن العلمانية في الاجتماع والأخلاق وأثرها على المجتمعات اللادينية في القرون الوسطى والعصور الحديثة، مع بيان أثر العلمانية في الأدب والفن والذي أدى إلى ضياع المجتمعات الغربية اللادينية. وبعدها تكلم عن أسباب العلمانية في الحياة الإسلامية، فبين أن انحراف الأمة الإسلامية في مفهوم الألوهية والإيمان بالقدر من أسباب تقبل المسلمين الذاتي للأفكار العلمانية، وكذلك التخطيط اليهودي الصليبي وتنفيذه في الحملات الصليبية على العالم الإسلامي كان له الأثر الكبير في انتشار العلمانية في البلاد الإسلامية، ثم انتقل إلى بيان مظاهر العلمانية في الحياة الإسلامية، وأكد أن هذه المظاهر العلمانية قد أدت إلى إنشاء جيل أكثر مسخاً وانحلالاً، مما أدى إلى انتشار الفوضى الأخلاقية في جميع أرجاء العالم الإسلامي. واختتم الكتاب ببيان حكم العلمانية في الإسلام، ثم ورد توضيح بعض النواحي التي تتنافى فيها العلمانية مع الإسلام، مع ذكر النتائج السيئة التي يجنيها الإنسان بسبب اعتناقه لنظام العلمانية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340492

    التحميل:

  • فصول ومسائل تتعلق بالمساجد

    فصول ومسائل تتعلق بالمساجد : فإن ربنا سبحانه لما كلّف عباده وأمرهم ونهاهم شرع لهم الاجتماع لأداء بعض العبادات، وخصَّ بعض الأماكن والبقاع بفضيلة وشرف تميزت بها، وفاقت سواها في مضاعفة الأجر والثواب فيها. وقد خص الله هذه الأمة المحمدية بأن شرع لهم بناء المساجد، والسعي في عمارتها، والمسابقة إليها، وتخصيصها بأنواع من العبادة لا تصح في غيرها. ولأهمية المساجد في هذه الشريعة أحببت أن أكتب حول ما يتعلق بها هذه الصفحات، مع أن العلماء قديمًا وحديثًا قد أولوها عناية كبيرة وتوسعوا في خصائصها، ولكن من باب المساهمة ورغبة في الفائدة أكتب هذه الفصول والله الموفق.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117129

    التحميل:

  • الرد العلمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب

    رد علمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب. قدم للكتاب: معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244335

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة