تفسير ابن كثر - سورة المائدة - الآية 58

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ (58) (المائدة) mp3
وَقَوْله " وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاة اِتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا " أَيْ وَكَذَلِكَ إِذَا أَذَّنْتُمْ دَاعِينَ إِلَى الصَّلَاة الَّتِي هِيَ أَفْضَل الْأَعْمَال لِمَنْ يَعْقِل وَيَعْلَم مِنْ ذَوِي الْأَلْبَاب اِتَّخَذُوهَا أَيْضًا" هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْقِلُونَ " مَعَانِي عِبَادَة اللَّه وَشَرَائِعه وَهَذِهِ صِفَات أَتْبَاع الشَّيْطَان " الَّذِي إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِي أَدْبَرَ وَلَهُ حُصَاص أَيْ ضُرَاط حَتَّى لَا يَسْمَع التَّأْذِين فَإِذَا قُضِيَ التَّأْذِين أَقْبَلَ فَإِذَا ثُوِّبَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيب أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُر بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه فَيَقُول اُذْكُرْ كَذَا اُذْكُرْ كَذَا لَمَّا لَمْ يَكُنْ يَذْكُر حَتَّى يَظَلّ الرَّجُل لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَإِذَا وَجَدَ أَحَدكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْل السَّلَام " مُتَّفَق عَلَيْهِ . قَالَ الزُّهْرِيّ قَدْ ذَكَرَ اللَّه التَّأْذِين فِي كِتَابه فَقَالَ " وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاة اِتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا وَذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْقِلُونَ " رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَقَالَ أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ فِي قَوْله " وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاة اِتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا " قَالَ : كَانَ رَجُل مِنْ النَّصَارَى بِالْمَدِينَةِ إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِيَ يُنَادِي أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه قَالَ : حُرِقَ الْكَذَّاب فَدَخَلَتْ خَادِمَة لَيْلَة مِنْ اللَّيَالِي بِنَارٍ وَهُوَ نَائِم وَأَهْله نِيَام فَسَقَطَتْ شَارَة فَأَحْرَقَتْ الْبَيْت فَاحْتَرَقَ هُوَ وَأَهْله رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَابْن بِي حَاتِم وَذَكَرَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار فِي السِّيرَة أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ الْكَعْبَة عَام الْفَتْح وَمَعَهُ بِلَال فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّن وَأَبُو سُفْيَان بْن حَرْب وَعَتَّاب بْن أَسِيد وَالْحَارِث بْن هِشَام جُلُوس بِفِنَاءِ الْكَعْبَة فَقَالَ عَتَّاب بْن أَسِيد لَقَدْ : أَكْرَمَ اللَّه أَسِيدًا أَنْ لَا يَكُون سَمِعَ هَذَا فَيَسْمَع مِنْهُ مَا يَغِيظهُ وَقَالَ الْحَارِث بْن هِشَام أَمَا وَاَللَّه لَوْ أَعْلَم أَنَّهُ مُحِقّ لَاتَّبَعْته فَقَالَ أَبُو سُفْيَان لَا أَقُول شَيْئًا لَوْ تَكَلَّمْت لَأَخْبَرَتْ عَنِّي هَذِهِ الْحَصَى فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ " قَدْ عَلِمْت الَّذِي قُلْتُمْ " ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ فَقَالَ الْحَارِث وَعَتَّاب : نَشْهَد أَنَّك رَسُول اللَّه مَا اِطَّلَعَ عَلَى هَذَا أَحَد كَانَ مَعَنَا فَنَقُول أَخْبَرَك وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا رَوْح بْن عُبَادَة حَدَّثَنَا اِبْن جُرَيْج أَخْبَرَنَا عَبْد الْعُزَيْر بْن عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي مَحْذُورَة أَنَّ عَبْد اللَّه بْن مُحَيْرِيز أَخْبَرَهُ وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْر أَبِي مَحْذُورَة قَالَ : قُلْت لِأَبِي مَحْذُورَة يَا عَمّ إِنِّي خَارِج إِلَى الشَّام وَأَخْشَى أَنْ أُسْأَل عَنْ تَأْذِينك فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا مَحْذُورَة قَالَ لَهُ نَعَمْ خَرَجْت فِي نَفَر وَكُنَّا فِي بَعْض طَرِيق حُنَيْن مَقْفَل رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حُنَيْن فَلَقِينَا رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَعْضِ الطَّرِيق فَأَذَّنَ مُؤَذِّن رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالصَّلَاةِ عِنْد رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَمِعْت صَوْت الْمُؤَذِّن وَنَحْنُ مُتَنَكِّبُونَ فَصَرَخْنَا نَحْكِيه وَنَسْتَهْزِئ بِهِ فَسَمِعَ رَسُول اللَّه فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا إِلَى أَنْ وَقَفْنَا بَيْن يَدَيْهِ فَقَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّكُمْ الَّذِي سَمِعْت صَوْته قَدْ اِرْتَفَعَ ؟ فَأَشَارَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ إِلَيَّ وَصَدَقُوا فَأَرْسَلَ كُلّهمْ وَحَبَسَنِي وَقَالَ قُمْ فَأَذِّنْ فَقُمْت وَلَا شَيْء أَكْرَهُ إِلَيَّ مِنْ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا مِمَّا يَأْمُرنِي بِهِ فَقُمْت بَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - التَّأْذِين هُوَ بِنَفْسِهِ قَالَ قُلْ اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه حَيَّ عَلَى الصَّلَاة حَيَّ عَلَى الصَّلَاة حَيَّ عَلَى الْفَلَاح حَيَّ عَلَى الْفَلَاح اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ثُمَّ دَعَانِي حِين قَضَيْت التَّأْذِين فَأَعْطَانِي صُرَّة فِيهَا شَيْء مِنْ فِضَّة ثُمَّ وَضَعَ يَده عَلَى نَاصِيَة أَبِي مَحْذُورَة ثُمَّ أَمَرَّهَا عَلَى وَجْهه ثُمَّ بَيْن ثَدْيَيْهِ ثُمَّ عَلَى كَبِده حَتَّى بَلَغَتْ يَدُ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُرَّة أَبِي مَحْذُورَة ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَارَكَ اللَّه فِيك وَبَارَكَ عَلَيْك فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه مُرْنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّة فَقَالَ قَدْ " أَمَرْتُك بِهِ " وَذَهَبَ كُلّ شَيْء كَانَ لِرَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ كَرَاهَة وَعَادَ ذَلِكَ كُلّه مَحَبَّة لِرَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدِمْت عَلَى عَتَّاب بْن أَسِيد عَامِل رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَذَّنْت مَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَنْ أَمْر رَسُول اللَّه وَأَخْبَرَنِي ذَلِكَ مَنْ أَدْرَكْت مِنْ أَهْلِي مِمَّنْ أَدْرَكَ أَبَا مَحْذُورَة عَلَى نَحْو مَا أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَيْرِيز هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَأَهْل السُّنَن الْأَرْبَعَة مِنْ طَرِيق عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَيْرِيز عَنْ أَبِي مَحْذُورَة وَاسْمه سَمُرَة بْن مِعْيَر بْن لُوذَان أَحَد مُؤَذِّنِي رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَرْبَعَة وَهُوَ مُؤَذِّن أَهْل مَكَّة وَامْتَدَّتْ أَيَّامه - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَأَرْضَاهُ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مفسدات القلوب [ النفاق ]

    وصف النبي المنافق بالغدر والخيانة والكذب والفجور; لأن صاحبه يظهر خلاف ما يبطن; فهو يدعي الصدق وهو يعلم أنه كاذب; ويدعي الأمانة وهو يعلم أنه خائن; ويدعي المحافظة على العهد وهو غادر به; ويرمي خصومه بالافتراءات وهو يعلم أنه فاجر فيها; فأخلاقه كلها مبنية على التدليس والخداع; ويخشى على من كانت هذه حاله أن يبتلى بالنفاق الأكبر.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340010

    التحميل:

  • قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية دراسة نقدية في ضوء الإسلام

    قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية دراسة نقدية في ضوء الإسلام : إن للمرأة في الإسلام مكانة كريمة فقد كفل لها جميع حقوقها، ورعاها في جميع أطوار حياتها موصيا بها الأب في حال كونها ابنة – والزوج في حال كونها زوجة – والابن في حال كونها أما. وإن المتتبع لأحداث المرحلة الزمنية الراهنة التي تعيشها مجتمعاتنا الإسلامية وما يشن من غارات فكرية وهجمات شرسة لنشر المفاهيم الغربية الفاسدة لاسيما ما يتعلق بالمرأة - ليدرك خطورة الوضع الراهن، خاصة مع هيمنة الحضارات الغربية، وتعلق دعاة التغريب بها. وقد اضطلع الدكتور فؤاد بن عبد الكريم بكشف أحد جوانب هذه المؤامرات التي تحاك من خلال المؤتمرات التي تقوم عليها الأمم المتحدة وأجهزتها مع وكالات دولية أخرى انطلاقا من بعض المفاهيم والمبادئ والأفكار كالعلمانية والحرية والعالمية والعولمة. - ملحوظة: قام المؤلف باختصار الرسالة في مُؤَلَّف من إصدار مجلة البيان بعنوان : العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية؛ فجاء في مقدمة الكتاب: " وقد استقر الرأي على اختصارها وتهذيبها لتناسب القراء عامة، ومن أراد المزيد من التفصيل فليرجع إلى أصل الرسالة التي تزيد صفحتها عن 1300 صفحة "، وقد نشرنا المختصر على هذا الرابط: http://www.islamhouse.com/p/205659

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205805

    التحميل:

  • البدع الحولية

    البدع الحولية : بحث يتطرق للبدع التي تحدث في كل شهر من شهور السنة الهجرية، مع ذكر البدع التي تلقاها المسلمون من الأمم الأخرى، من إعداد عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد التويجري، وهذا الكتاب رسالة علمية تقدم بها المؤلف لنيل درجة الماجستير في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قسم العقيدة، ومنح درجة الماجستير بتقدير ممتاز عام 1406هـ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44577

    التحميل:

  • هداية الناسك إلى أهم المناسك

    هداية الناسك إلى أهم المناسك : نبذة يسيرة مختصرة تبين للحاج المسلم: كيف يؤدي مناسك حجه وعمرته من حين يحرم إلى أن يفرغ من أعمال حجه ..؟ وكيف يزور مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسلم على النبي وعلى صاحبيه، وماينبغي معرفته إلى أن يرجع إلى بلاده ..؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203884

    التحميل:

  • نبي الإسلام ودين الإسلام والحضارة الإسلامية عند النخبة من علماء الغربيين

    نبي الإسلام ودين الإسلام: لئن نجَحَت طائفةٌ من الغربيين إلى الإساءة لنبيِّ الرحمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وتشويه شريعته؛ عمدًا أو جهلاً، إن منهم فئةً عاقلةً منصفةً التزَمَت منهجًا علميًّا موضوعيًّا في دراسة سيرته وما يتصل بحياته ودعوته، وانتهت إلى الإقرار بأنه أعظمُ شخصٍ عرَفَته البشرية! وفي هذا البحث تتبُّعٌ جادٌّ لشهادات أولئك المُنصِفين من علماء الغرب، تكشِفُ عن عظمة نبيِّ المسلمين، وعظمة الشريعة التي دعا إليها، دون تحيُّز أو ميل إلى هوى!

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341376

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة