تفسير ابن كثر - سورة المائدة - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18) (المائدة) mp3
قَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي كَذِبِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ" وَقَالَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ" أَيْ نَحْنُ مُنْتَسِبُونَ إِلَى أَنْبِيَائِهِ وَهُمْ بَنُوهُ وَلَهُ بِهِمْ عِنَايَة وَهُوَ يُحِبّنَا وَنَقَلُوا عَنْ كِتَابِهِمْ أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ لِعَبْدِهِ إِسْرَائِيل أَنْتَ اِبْنِي بِكْرِي فَحَمَلُوا هَذَا عَلَى غَيْر تَأْوِيله وَحَرَّفُوهُ وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِمْ غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ عُقَلَائِهِمْ وَقَالُوا : هَذَا يُطْلَقُ عِنْدَهُمْ عَلَى التَّشْرِيفِ وَالْإِكْرَامِ كَمَا نَقَلَ النَّصَارَى مِنْ كِتَابِهِمْ أَنَّ عِيسَى قَالَ لَهُمْ : إِنِّي ذَاهِب إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ يَعْنِي رَبِّي وَرَبّكُمْ وَمَعْلُوم أَنَّهُمْ لَمْ يَدَّعُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ الْبُنُوَّةِ مَا اِدَّعَوْهَا فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَإِنَّمَا أَرَادُوا مِنْ ذَلِكَ مَعَزَّتَهُمْ لَهُ بِهِ وَحُظْوَتَهُمْ عِنْدَهُ وَلِهَذَا قَالُوا : نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ . قَالَ اللَّه تَعَالَى رَادًّا عَلَيْهِمْ " قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبكُمْ بِذُنُوبِكُمْ " أَيْ لَوْ كُنْتُمْ كَمَا تَدَّعُونَ أَبْنَاؤُهُ وَأَحِبَّاؤُهُ فَلِمَ أَعْدَدْت لَكُمْ نَار جَهَنَّم عَلَى كُفْركُمْ وَكَذِبكُمْ وَافْتِرَائِكُمْ ؟ وَقَدْ قَالَ بَعْض شُيُوخ الصُّوفِيَّة لِبَعْضِ الْفُقَهَاء : أَيْنَ تَجِد فِي الْقُرْآن أَنَّ الْحَبِيب لَا يُعَذِّب حَبِيبه ؟ فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ فَتَلَا عَلَيْهِ الصُّوفِيّ هَذِهِ الْآيَة " قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبكُمْ بِذُنُوبِكُمْ " وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَن وَلَهُ شَاهِد فِي الْمُسْنَد لِلْإِمَامِ أَحْمَد حَيْثُ قَالَ : حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ عَنْ حُمَيْد عَنْ أَنَس قَالَ : مَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَر مِنْ أَصْحَابه وَصَبِيّ فِي الطَّرِيق فَلَمَّا رَأَتْ أُمُّهُ الْقَوْمَ خَشِيَتْ عَلَى وَلَدِهَا أَنْ يُوطَأَ فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَتَقُول اِبْنِي اِبْنِي وَسَعَتْ فَأَخَذَتْهُ فَقَالَ الْقَوْم : يَا رَسُول اللَّه مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُلْقِيَ وَلَدهَا فِي النَّار قَالَ فَخَفَّضَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " لَا وَاَللَّه مَا يُلْقِي حَبِيبه فِي النَّار " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد " بَلْ أَنْتُمْ بَشَر مِمَّنْ خَلَقَ " أَيْ لَكُمْ أُسْوَة أَمْثَالكُمْ مِنْ بَنِي آدَم وَهُوَ سُبْحَانه الْحَاكِم فِي جَمِيع عِبَاده " يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء " أَيْ هُوَ فَعَّال لِمَا يُرِيد لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيع الْحِسَاب" وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا " أَيْ الْجَمِيع مُلْكه وَتَحْت قَهْره وَسُلْطَانه " وَإِلَيْهِ الْمَصِير" أَيْ الْمَرْجِعُ وَالْمَآب إِلَيْهِ فَيَحْكُم فِي عِبَادِهِ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يَجُورُ وَرَوَى مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد عَنْ عِكْرِمَة أَوْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : وَأَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُعْمَان بْن آصا وبحري بْن عَمْرو وَشَاس بْن عَدِيّ فَكَلَّمُوهُ وَكَلَّمَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّه وَحَذَّرَهُمْ نِقْمَته فَقَالُوا : مَا تُخَوِّفنَا يَا مُحَمَّد نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ كَقَوْلِ النَّصَارَى فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ " وَقَالَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ " إِلَى آخِر الْآيَة. رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير وَرَوَيَا أَيْضًا مِنْ طَرِيق أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ فِي قَوْل اللَّه " وَقَالَتْ النَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ " أَمَّا قَوْلهمْ " نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه " فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ اللَّه أَوْحَى إِلَى إِسْرَائِيل أَنَّ وَلَدك بِكْرِي مِنْ الْوَلَد فَيُدْخِلهُمْ النَّارَ فَيَكُونُونَ فِيهَا أَرْبَعِينَ لَيْلَة حَتَّى تُطَهِّرَهُمْ وَتَأْكُلَ خَطَايَاهُمْ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَنْ أَخْرِجُوا كُلَّ مَخْتُونٍ مِنْ وَلَدِ إِسْرَائِيلَ فَأَخْرَجُوهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الثناء المتبادل بين الآل والأصحاب

    الثناء المتبادل بين الآل والأصحاب : هذا الكتاب يبحث في حقيقة العلاقة الطيبة والود الذي ملئ قلوب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته الكرام، رضوان الله عنهم أجمعين. حيث بدأ بتعريف آل البيت وما جاء فيه من آراء واختلاف عند الفقهاء ومن ثم تعريف الصحابي وذكر فيه بعد ذلك ما ورد من فضائلهم في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ثناء بعد ثناء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقدم لنا بعد ذلك من آل البيت من جمع بين الشرف النسب ومقام الصحبة. وبما أن الفضل كان معروفاً للصحابة من آل البيت ولآل البيت من الصحابة، استعرض هذا الكتاب جمله من ثناء آل البيت على الصحابة. كثناء الإمام علي - رضي الله عنه - على الصحابة كأبي بكر ، وعمر، وعثمان وغيرهم، وكذلك عبدالله بن عباس، وعلي بن الحسين، ومحمد الباقر، وزيد بن علي بن الحسين، وجعفر الصادق، وموسى الكاظم وعلي الرضا والإمام الحسن بن محمد العسكري. وبعد ثناء الآل على الصحابة استعرض جملة من ثناء الصحابة على الآل في فضلهم وشرفهم وعلو منزلتهم التي لا يشكك فيها مسلم كثناء أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة بن عبيد الله وسعد بن ابي وقاص، وجابر بن عبدالله وأم المؤمنين عائشة، وعبدالله بن مسعود وعبدالله بن عمر ، والمسور بن مخزمة. وأبي هريرة وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان. وغيرهم من الصحابة. ومن خلال هذا الثناء المتبادل يظهر بشكل جلي كما جاء في الخاتمة تلك المحبة المتبادلة التي عمرت قلوب الصحابة وآل البيت ودامت تتوارثها الأجيال، مما لا يدع أدنى شك في ذلك. ولا يترك اي مجال لاعتقاد غير ذلك من المسلم.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260217

    التحميل:

  • جلسة مع مغترب

    جلسة مع مغترب: قال المؤلف - حفظه الله -: «إنه مسلم أقام في بلاد الكفار .. ألقى فيها رحله .. استقرَّ في جَنَباتها .. بعدما عصفت به الرياح .. وضاقت به الأرض .. ففارق الأهل والأوطان .. وسكن في شاسع البلدان .. وهو في شرق الأرض .. وأخوه في غربها .. وأخته في شمالها .. وابنه في جنوبها .. أما ابن عمه فقد انقطعت عنه أخباره فلا يدري إذا ذكره .. هل يقول: حفظه الله! أم يقول: رحمه الله؟!! المغتربون كل واحد منهم له قصة .. وكل أبٍ كسير في صدره مأساة .. وفي وجه كل واحد منهم حكاية .. ولعلنا نقف في هذا الكتاب على شيء من واقعهم .. ونجلس معهم .. نفيدهم ونستفيد منهم».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333918

    التحميل:

  • تحفة القافلة في حكم الصلاة على الراحلة

    تحفة القافلة في حكم الصلاة على الراحلة: هذه الرسالة ألَّفها الشيخ - رحمه الله - ردًّا على سؤالٍ وردَه؛ حيث قال في مقدمة الكتاب: «فقد ورد سؤال عن حكم الصلاة على الراحلة في السفر، سواء صلاة فريضة أو نافلة، وسواء كان السفر طويلاً أو قصيرًا، وسواء كان سفر عبادة؛ كالحج والعمرة ونحوهما، أو لم يكن للعبادة؛ كالسفر للتجارة، والرحلة للاستجمام، والسياحة، والتمشية، وغير ذلك؛ وكذلك الصلاة على الراحلة في الحضَر، لا سيما في المدن الكبار مترامية الأطراف، وطلب السائل - وفقه الله - بسطَ الكلام وتزويده بما ورد من كلام العلماء - رحمهم الله - في ذلك». - اعتنى بإخراج الرسالة: عبد الرحمن بن علي العسكر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371017

    التحميل:

  • الضياء اللامع من الخطب الجوامع

    الضياء اللامع من الخطب الجوامع : مجموعة منتقاة من خطبة العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - يزيد عددها على مئة وربع المئة، وقد تم تقسيمها على تصنيفاتح حتى يسهل على الخطيب الاستفادة منها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111042

    التحميل:

  • تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد في ضوء الكتاب والسنة

    تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: «تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد» كتبتُ أصلها في يوم 21 - 7 - 1417 هـ عندما فقدَ بعض الإخوة الأحباب بعض أولاده، .. وقد جمعتُ فيها بعض الآيات والأحاديث وأرسلتها إليه؛ لتبرِّد حرّ مصيبته ويحتسب ويصبر، ثم كنت بعد ذلك أرسلها إلى كل من بلغني أنه مات له أحد من أولاده في مناسبات عديدة - ولله الحمد -، ثم تكرَّرت المناسبات العِظام في الابتلاء والمحن، والمصائب الجسيمة، لكثير من الأحباب - جَبَرَ الله مصيبة كل مسلم مصاب -، فرأيتُ أن أضيف إليها بعض الآيات والأحاديث؛ ليبرِّد بها كل مسلم مصاب حرارة مصيبته، وخاصة من أصيب بثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1940

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة