تفسير ابن كثر - سورة الفتح - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) (الفتح) mp3
قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُوسَى بْن دَاوُدَ حَدَّثَنَا فُلَيْح بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا هِلَال بْن عَلِيّ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار قَالَ لَقِيت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَقُلْت أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاة قَالَ أَجَلْ وَاَللَّه إِنَّهُ لَمَوْصُوف فِي التَّوْرَاة بِبَعْضِ صِفَته فِي الْقُرْآن " يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا " وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ فَأَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُك الْمُتَوَكِّل لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظ وَلَا سَخَّاب فِي الْأَسْوَاق وَلَا يَدْفَع السَّيِّئَة بِالسَّيِّئَةِ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَح وَيَغْفِر وَلَنْ يَقْبِضهُ اللَّه حَتَّى يُقِيم بِهِ الْمِلَّة الْعَوْجَاء بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَيَفْتَح بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي الْبُيُوع عَنْ مُحَمَّد بْن سِنَان عَنْ فُلَيْح بْن سُلَيْمَان عَنْ هِلَال بْن عَلِيّ بِهِ وَرَوَاهُ فِي التَّفْسِير عَنْ عَبْد اللَّه قِيلَ اِبْن رَجَاء وَقِيلَ اِبْن صَالِح عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي سَلَمَة عَنْ هِلَال عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بِهِ وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَجَاء عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي سَلَمَة الْمَاجِشُون بِهِ وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي الْبُيُوع وَقَالَ سَعِيد عَنْ هِلَال عَنْ عَطَاء عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَوْحَى إِلَى نَبِيّ مِنْ أَنْبِيَاء بَنِي إِسْرَائِيل يُقَال لَهُ شعياء : أَنْ قُمْ فِي قَوْمك بَنِي إِسْرَائِيل فَإِنِّي مُنْطِقٌ لِسَانَك بِوَحْيٍ وَأَبْعَث أُمِّيًّا مِنْ الْأُمِّيِّينَ أَبْعَثهُ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظ وَلَا سَخَّاب فِي الْأَسْوَاق لَوْ يَمُرّ إِلَى جَنْب سِرَاج لَمْ يُطْفِئهُ مِنْ سَكِينَته وَلَوْ يَمْشِي عَلَى الْقَصَب لَمْ يُسْمَع مِنْ تَحْت قَدَمَيْهِ أَبْعَثهُ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لَا يَقُول الْخَنَا أَفْتَح بِهِ أَعْيُنًا كُمْهًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا أُسَدِّدهُ لِكُلِّ أَمْر جَمِيل وَأَهَب لَهُ كُلّ خُلُق كَرِيم وَأَجْعَل السَّكِينَة لِبَاسه وَالْبِرّ شِعَاره وَالتَّقْوَى ضَمِيره وَالْحِكْمَة مَنْطِقه وَالصِّدْق وَالْوَفَاء طَبِيعَته وَالْعَفْو وَالْمَعْرُوف خُلُقه وَالْحَقّ شَرِيعَته وَالْعَدْل سِيرَته وَالْهُدَى إِمَامه وَالْإِسْلَام مِلَّته وَأَحْمَد اِسْمه أُهْدِي بِهِ بَعْد الضَّلَال وَأُعَلِّم بِهِ بَعْد الْجَهَالَة وَأَرْفَع بِهِ بَعْد الْخَمَالَة وَأُعَرِّف بِهِ بَعْد النَّكِرَة وَأُكْثِر بِهِ بَعْد الْقِلَّة وَأُغْنِي بِهِ بَعْد الْعَيْلَة وَأَجْمَع بِهِ بَعْد الْفُرْقَة وَأُؤَلِّف بِهِ بَيْن أُمَم مُتَفَرِّقَة وَقُلُوب مُخْتَلِفَة وَأَهْوَاء مُتَشَتِّتَة وَأَسْتَنْقِذ بِهِ فِئَامًا مِنْ النَّاس عَظِيمَة مِنْ الْهَلَكَة وَأَجْعَل أُمَّته خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر مُوَحِّدِينَ مُؤْمِنِينَ مُخْلِصِينَ مُصَدِّقِينَ لِمَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلِي أُلْهِمهُمْ التَّسْبِيح وَالتَّحْمِيد وَالثَّنَاء وَالتَّكْبِير وَالتَّوْحِيد فِي مَسَاجِدهمْ وَمَجَالِسهمْ وَمَضَاجِعهمْ وَمُنْقَلَبهمْ وَمَثْوَاهُمْ يُصَلُّونَ لِي قِيَامًا وَقُعُودًا وَيُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه صُفُوفًا وَزُحُوفًا وَيَخْرُجُونَ مِنْ دِيَارهمْ اِبْتِغَاء مَرْضَاتِي أُلُوفًا يُظْهِرُونَ الْوُجُوه وَالْأَطْرَاف وَيَشُدُّونَ الثِّيَاب فِي الْأَنْصَاف قُرْبَانهمْ دِمَاؤُهُمْ أَنَاجِيلهمْ فِي صُدُورهمْ رُهْبَان بِاللَّيْلِ لُيُوث بِالنَّهَارِ وَأَجْعَل فِي أَهْل بَيْته وَذُرِّيَّته السَّابِقِينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ أُمَّته مِنْ بَعْده يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ وَأُعِزُّ مَنْ نَصَرَهُمْ وَأُؤَيِّد مَنْ دَعَا لَهُمْ وَأَجْعَل دَائِرَة السَّوْء عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ أَوْ بَغَى عَلَيْهِمْ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَنْتَزِع شَيْئًا مِمَّا فِي أَيْدِيهمْ أَجْعَلهُمْ وَرَثَة لِنَبِيِّهِمْ وَالدَّاعِيَة إِلَى رَبّهمْ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَيُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَيُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ أَخْتِم بِهِمْ الْخَيْر الَّذِي بَدَأْته بِأَوَّلِهِمْ ذَلِكَ فَضْلِي أُؤْتِيه مَنْ أَشَاء وَأَنَا ذُو الْفَضْل الْعَظِيم هَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه الْيَمَانِيّ رَحِمَهُ اللَّه ثُمَّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن صَالِح حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه الْقُرَشِيّ عَنْ شَيْبَان النَّحْوِيّ أَخْبَرَنِي قَتَادَة عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ " يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا" وَقَدْ كَانَ أَمَرَ عَلِيًّا وَمُعَاذًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنْ يَسِيرَا إِلَى الْيَمَن فَقَالَ اِنْطَلِقَا فَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا وَيَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا إِنَّهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ" يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا " وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن نَصْر بْن حُمَيْد الْبَزَّار الْبَغْدَادِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن صَالِح الْأَزْدِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه الْعَرْزَمِيّ بِإِسْنَادِهِ مِثْله وَقَالَ فِي آخِره فَإِنَّهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا عَلَى أُمَّتِك وَمُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ وَنَذِيرًا مِنْ النَّارِ وَدَاعِيًا إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا بِالْقُرْآنِ فَقَوْله تَعَالَى : " شَاهِدًا " أَيْ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَأَنَّهُ لَا إِلَه غَيْره وَعَلَى النَّاس بِأَعْمَالِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا كَقَوْلِهِ : " لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا " وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا " أَيْ بَشِيرًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِجَزِيلِ الثَّوَاب وَنَذِيرًا لِلْكَافِرِينَ مِنْ وَبِيلِ الْعِقَابِ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • دين الحق

    دين الحق: قال المصنف: «اعلم أيها الإنسان العاقل، أنه لا نجاة ولا سعادة لك في هذه الحياة، وفي الحياة الآخرة بعد الممات إلا إذا عرفت ربك الذي خلقك، وآمنت به وعبدته وحده، وعرفت نبيك الذي بعثه ربك إليك، وإلى جميع الناس، فآمنت به واتبعته، وعرفت دين الحق الذي أمرك به ربك، وآمنت به، وعملت به. وهذا الكتاب الذي بين يديك "دين الحق" فيه البيان لهذه الأمور العظيمة، التي يجب عليك معرفتها والعمل بها، وقد ذكرت في الحاشية ما تحتاج إليه بعض الكلمات والمسائل من زيادة إيضاح، معتمدًا في ذلك كله على كلام الله - تعالى - وأحاديث رسوله - عليه الصلاة والسلام -؛ لأنهما المرجع الوحيد لدين الحق الذي لا يقبل الله من أحد دينًا سواه. وقد تركت التقليد الأعمى الذي أضلّ كثيرًا من الناس، بل وذكرت جملة من الطوائف الضالة التي تدّعي أنها على الحق، وهي بعيدة عنه، لكي يحذرها الجاهلون بحالها من المنتمين إليها، وغيرهم. والله حسبي ونعم الوكيل».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1917

    التحميل:

  • من جهود سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم

    من جهود سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم: يُبرِز هذا الكتاب الجهود التي بذلها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى - في الدفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد تمثَّلت هذه الجهود في بعض الأمور؛ منها: كتابة المقالات والرسائل المُبيِّنة عِظَم سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأمره بطباعة الكتب والرسائل التي تُشيد بهذه المسألة، وردُّه على كُتَّاب الصحف والمجلات بل والرؤساء الذين تطاولوا على جناب الرسول - عليه الصلاة والسلام -، وغير ذلك من الأمور. - قدَّم للكتاب: فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339792

    التحميل:

  • جزء البطاقة

    جزء البطاقة: فهذا جزء حديثي لطيف أملاه الإمام أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني - رحمه الله تعالى - قبل موته بتسعة أشهر، ساق فيه بإسناده أحد عشر حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواضيع مختلفة.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348313

    التحميل:

  • اترك أثرًا قبل الرحيل

    اترك أثرًا قبل الرحيل: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن من أعظم الأعمال أجرًا، وأكثرها مرضاةً لله - عز وجل -، تلك التي يتعدَّى نفعُها إلى الآخرين؛ وذلك لأن نفعها وأجرها وثوابها لا يقتصر على العامل وحده؛ بل يمتد إلى غيره من الناس، حتى الحيوان، فيكون النفع عامًّا للجميع. ومن أعظم الأعمال الصالحة نفعًا؛ تلك التي يأتيك أجرها وأنت في قبرك وحيدًا فريدًا، ولذا يجدر بالمسلم أن يسعى جاهدًا لترك أثرٍ قبل رحيله من هذه الدنيا ينتفع به الناس من بعده، وينتفع به هو في قبره وآخرته. وقد حرصتُ على تناول جوانب من هذا الموضوع الهام».

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com - موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341881

    التحميل:

  • الصلاة في القرآن الكريم: مفهومها وفقهها

    الصلاة في القرآن الكريم: مفهومها وفقهها: هذه رسالة مهمة ذكر فيها الشيخ أهمية الصلاة ومفهومها وما تحتويه من فقهيات يجب على كل مسلم تعلُّمها؛ مثل: الطهارة وضوءًا وتيمُّمًا وغسلاً ولباسًا ويزنةً وموضعًا، وعن استقبال القبلة متى يجب ومتى يسقط، وعن الصلوات الخمس وتحديد أوقاتها وعن صلاة السفر، والخوف، والجمعة، والعيد، والجنائز، والجماعة، وعن صلاة المريض، وصلاة القيام. وعن مكانة الصلاة، وعن فضلها وثمرتها وحكمة تشريعها وعن روحها ولُبّها وما إلى ذلك.

    الناشر: مكتبة العبيكان للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364177

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة