تفسير ابن كثر - سورة الشورى - الآية 43

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) (الشورى) mp3
إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَمَّا ذَمَّ الظُّلْم وَأَهْله وَشَرَعَ الْقِصَاص قَالَ نَادِبًا إِلَى الْعَفْو وَالصَّفْح " وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ" أَيْ صَبَرَ عَلَى الْأَذَى وَسَتَرَ السَّيِّئَة " إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْم الْأُمُور " قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر يَعْنِي لَمِنْ حَقّ الْأُمُور الَّتِي أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِهَا أَيْ لَمِنْ الْأُمُور الْمَشْكُورَة وَالْأَفْعَال الْحَمِيدَة الَّتِي عَلَيْهَا ثَوَاب جَزِيل وَثَنَاء جَمِيل وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن مُوسَى الطَّرَسُوسِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد بْن يَزِيد خَادِم الْفُضَيْل بْن عِيَاض قَالَ سَمِعْت الْفُضَيْل بْن عِيَاض يَقُول إِذَا أَتَاك رَجُل يَشْكُو إِلَيْك رَجُلًا فَقُلْ يَا أَخِي اُعْفُ عَنْهُ فَإِنَّ الْعَفْو أَقْرَب لِلتَّقْوَى فَإِنْ قَالَ لَا يَحْتَمِل قَلْبِي الْعَفْو وَلَكِنْ أَنْتَصِر كَمَا أَمَرَنِي اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَقُلْ لَهُ إِنْ كُنْت تُحْسِن أَنْ تَنْتَصِر وَإِلَّا فَارْجِعْ إِلَى بَاب الْعَفْو فَإِنَّهُ بَاب وَاسِع فَإِنَّهُ مَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْره عَلَى اللَّه وَصَاحِب الْعَفْو يَنَام عَلَى فِرَاشه بِاللَّيْلِ وَصَاحِب الِانْتِصَار يُقَلِّب الْأُمُور . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي اِبْن سَعِيد الْقَطَّان عَنْ اِبْن عَجْلَان حَدَّثَنَا سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ إِنَّ رَجُلًا شَتَمَ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِس فَجَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْجَب وَيَتَبَسَّم فَلَمَّا أَكْثَرَ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْض قَوْله فَغَضِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَامَ فَلَحِقَهُ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّهُ كَانَ يَشْتُمنِي وَأَنْتَ جَالِس فَلَمَّا رَدَدْت عَلَيْهِ بَعْض قَوْله غَضِبْت وَقُمْت قَالَ " إِنَّهُ كَانَ مَعَك مَلَك يَرُدّ عَنْك فَلَمَّا رَدَدْت عَلَيْهِ بَعْض قَوْله حَضَرَ الشَّيْطَان فَلَمْ أَكُنْ لِأَقْعُد مَعَ الشَّيْطَان - ثُمَّ قَالَ - يَا أَبَا بَكْر ثَلَاث كُلّهنَّ حَقّ مَا مِنْ عَبْد ظُلِمَ بِمَظْلِمَةٍ فَيُغْضِي عَنْهَا لِلَّهِ إِلَّا أَعَزَّهُ اللَّه تَعَالَى بِهَا وَنَصَرَهُ وَمَا فَتَحَ رَجُل بَاب عَطِيَّة يُرِيد بِهَا صِلَة إِلَّا زَادَهُ اللَّه بِهَا كَثْرَة وَمَا فَتَحَ رَجُل بَاب مَسْأَلَة يُرِيد بِهَا كَثْرَة إِلَّا زَادَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهَا قِلَّة " كَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْد الْأَعْلَى بْن حَمَّاد عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة قَالَ وَرَوَاهُ صَفْوَان بْن عِيسَى كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيق اللَّيْث عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ بَشِير بْن الْمُحَرَّر عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب مُرْسَلًا وَهَذَا الْحَدِيث فِي غَايَة الْحُسْن فِي الْمَعْنَى وَهُوَ مُنَاسِب لِلصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مفسدات القلوب [ اتباع الهوى ]

    مفسدات القلوب [ اتباع الهوى ]: في هذا الكتاب تطرَّق المؤلف - حفظه الله - إلى تعريف الهوى، وأضراره، وفوائد مخالفته، وأسباب اتباعه، وطرق علاجه، والفرق بين المحمود منه والمذموم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355749

    التحميل:

  • معالم في طلب العلم

    معالم في طلب العلم: ذكر المؤلف في هذا الكتاب بعض المعالم المهمة لكل طالب علمٍ ليهتدي بها في طريقه في طلبه للعلم؛ من ناحية إخلاصه، وهمته في الطلب، وما ينبغي أن يكون عليه خُلُق طالب العلم مع نفسه، وأهله، ومشايخه، وأقرانه، وما يجب عليه من الصبر في تحمل المشاق والصعاب في تعلُّم العلم وحمل هذه الأمانة، وعرَّج على وجوب الدعوة بهذا العلم تأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وختم رسالته بتذكير طلبة العلم ببعض المواقف والأقوال للسلف الصالح - رحمهم الله - لتكون مناراتٍ تُضِيء الطريق لديهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287914

    التحميل:

  • فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - كتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ لذلك حرص العلماء على شرحه، ومن هذه الشروح كتاب فتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: الوليد بن عبد الرحمن الفريان

    الناشر: دار المؤيد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2426

    التحميل:

  • من مدرسة الحج

    من مدرسة الحج: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموعٌ يحوي ثلاث رسائل تتعلَّق بالحج، تختصُّ بجانب الدروس المُستفادة منه، والعِبَر التي تُنهَل من مَعينه .. وقد طُبِعَت مفردةً غير مرَّة، وتُرجِمَت إلى عددٍ من اللغات - بمنِّ الله وفضله -، وقد رأيتُ لمَّها في هذا المجموع، ورتَّبتُها فيه حسب الأسبقية في تأليفها ونشرها، وهي: 1- دروسٌ عقيدة مُستفادة من الحج. 2- الحج وتهذيب النفوس. 3- خطب ومواعظ من حجة الوداع. وكل رسالةٍ من هذه الرسائل الثلاث تشتمل على ثلاثة عشر درسًا، لكل درسٍ منها عنوانٌ مُستقل، يمكن الاستفادة منها بقرائتها على الحُجَّاج على شكل دروسٍ يومية».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344681

    التحميل:

  • شرح لمعة الاعتقاد [ صالح آل الشيخ ]

    لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها ومنهم معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313434

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة