تفسير ابن كثر - سورة آل عمران - الآية 42

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) (آل عمران) mp3
هَذَا إِخْبَار مِنْ اللَّه تَعَالَى بِمَا خَاطَبَتْ بِهِ الْمَلَائِكَة مَرْيَم عَلَيْهَا السَّلَام عَنْ أَمْر اللَّه لَهُمْ بِذَلِكَ أَنَّ اللَّه قَدْ اِصْطَفَاهَا أَيْ اِخْتَارَهَا لِكَثْرَةِ عِبَادَتهَا وَزَهَادَتهَا وَشَرَفهَا وَطَهَارَتهَا مِنْ الْأَكْدَار وَالْوَسَاوِس وَاصْطَفَاهَا ثَانِيًا مَرَّة بَعْد مَرَّة لِجَلَالَتِهَا عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ . قَالَ عَبْد الرَّزَّاق : أَنْبَأَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي قَوْله تَعَالَى " إِنَّ اللَّه اِصْطَفَاك وَطَهَّرَك وَاصْطَفَاك عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ " قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُحَدِّث عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " خَيْر نِسَاء رَكِبْنَ الْإِبِل نِسَاء قُرَيْش أَحَنَاهُ عَلَى وَلَد فِي صِغَره وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْج فِي ذَات يَده وَلَمْ تَرْكَب مَرْيَم بِنْت عِمْرَان بَعِيرًا قَطُّ " وَلَمْ يُخَرِّجهُ مِنْ هَذَا الْوَجْه سِوَى مُسْلِم فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّد بْن رَافِع وَعَبْد بْن حُمَيْد كِلَاهُمَا عَنْ عَبْد الرَّزَّاق بِهِ . وَقَالَ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى يَقُول : " خَيْر نِسَائِهَا مَرْيَم بِنْت عِمْرَان وَخَيْر نِسَائِهَا خَدِيجَة بِنْت خُوَيْلِد " . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث هِشَام بِهِ مِثْله وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن زَنْجُوَيْه حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " حَسْبك مِنْ نِسَاء الْعَالَمِينَ مَرْيَم بِنْت عِمْرَان وَخَدِيجَة بِنْت خُوَيْلِد وَفَاطِمَة بِنْت مُحَمَّد وَآسِيَة اِمْرَأَة فِرْعَوْن " تَفَرَّدَ بِهِ التِّرْمِذِيّ صَحَّحَهُ . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ ثَابِت الْبُنَانِيّ يُحَدِّث أَنَس بْن مَالِك أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " خَيْر نِسَاء الْعَالَمِينَ أَرْبَع مَرْيَم بِنْت عِمْرَان وَآسِيَة اِمْرَأَة فِرْعَوْن وَخَدِيجَة بِنْت خُوَيْلِد وَفَاطِمَة بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رَوَاهُ اِبْن مَرْدُوَيه أَيْضًا وَمِنْ طَرِيق شُعْبَة عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَمُلَ مِنْ الرِّجَال كَثِير وَلَمْ يَكْمُل مِنْ النِّسَاء إِلَّا ثَلَاث : مَرْيَم بِنْت عِمْرَان وَآسِيَة اِمْرَأَة فِرْعَوْن وَخَدِيجَة بِنْت خُوَيْلِد وَفَضْلُ عَائِشَة عَلَى النِّسَاء كَفَضْلِ الثَّرِيد عَلَى سَائِر الطَّعَام " وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا آدَم الْعَسْقَلَانِيّ حَدَّثَنَا شُعْبَة حَدَّثَنَا عَمْرو بْن مُرَّة سَمِعْت مُرَّة الْهَمْدَانِيّ يُحَدِّث عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَمُلَ مِنْ الرِّجَال كَثِير وَلَمْ يَكْمُل مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَرْيَم بِنْت عِمْرَان وَآسِيَة اِمْرَأَة فِرْعَوْن " . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَة إِلَّا أَبَا دَاوُدَ مِنْ طَرِيق عَنْ شُعْبَة بِهِ وَلَفْظ الْبُخَارِيّ " كَمُلَ مِنْ الرِّجَال كَثِير وَلَمْ يَكْمُل مِنْ النِّسَاء إِلَّا آسِيَة اِمْرَأَة فِرْعَوْن وَمَرْيَم بِنْت عِمْرَان وَإِنَّ فَضْل عَائِشَة عَلَى النِّسَاء كَفَضْلِ الثَّرِيد عَلَى سَائِر الطَّعَام " وَقَدْ اِسْتَقْصَيْت طُرُق هَذَا الْحَدِيث وَأَلْفَاظه فِي قِصَّة عِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام فِي كِتَابنَا الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة ثُمَّ أَخْبَرَنَا تَعَالَى عَنْ الْمَلَائِكَة أَنَّهُمْ أَمَرُوهَا بِكَثْرَةِ الْعِبَادَة وَالْخُشُوع وَالرُّكُوع وَالسُّجُود وَالدَّأْب فِي الْعَمَل لِمَا يُرِيد اللَّه بِهَا مِنْ الْأَمْر الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّه وَقَضَاهُ مِمَّا فِيهِ مِحْنَة لَهَا وَرِفْعَة فِي الدَّارَيْنِ بِمَا أَظْهَرَ اللَّه فِيهَا مِنْ قُدْرَتِهِ الْعَظِيمَة حَيْثُ خَلَقَ مِنْهَا وَلَدًا مِنْ غَيْر أَب فَقَالَ تَعَالَى " يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام

    ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه موضوعات علميَّة من التعاليم الإسلامية .. اعتمدتُ فيها على مصدرين أساسيين: المصدر الأول: كتاب الله الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ومن خلفه. المصدر الثاني: سنة نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384411

    التحميل:

  • أبو بكر الصديق أفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة

    أبو بكر الصديق أفضل الصحابة : هذا ملخص مرتب موثق بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة في بيان أفضلية أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، وأحقيته بالخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد لخصه المؤلف - رحمه الله - من كتاب « منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية »، لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144996

    التحميل:

  • هؤلاء هم خصماؤك غدًا

    هؤلاء هم خصماؤك غدًا: قال المصنف - حفظه الله -: «فمع طول الأمل وتتابع الغفلة، وقلة الخوف من الله - عز وجل -، انتشرت ظاهرة الظلم التي قل أن يسلم منها أحد. ولأهمية تنزيه النفس عن هذا الداء الخبيث الذي يذهب بالحسنات ويجلب السيئات أقدم الجزء الرابع، من سلسلة رسائل التوبة. يختص بالظلم وأنواعه وسبل السلامة منه».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229607

    التحميل:

  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    تحتوي هذه الرسالة على بيان بعض أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104622

    التحميل:

  • وداعًا أيها البطل

    وداعًا أيها البطل: قصصٌ مؤثِّرة من أخبار أبطال المؤمنين برب العالمين، الذين ثبَّتهم الله على دينه مع شدة ما لاقَوا من أذًى وابتلاءٍ وعذابٍ في سبيله - سبحانه وتعالى -، قصصٌ مُستقاةٌ من كتابِ ربنا وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336099

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة