تفسير ابن كثر - سورة آل عمران - الآية 144

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) (آل عمران) mp3
لَمَّا اِنْهَزَمَ مَا اِنْهَزَمَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْم أُحُد وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ نَادَى الشَّيْطَان : أَلَا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ وَرَجَعَ اِبْن قَمِيئَة إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَهُمْ : قَتَلْت مُحَمَّدًا وَإِنَّمَا كَانَ قَدْ ضَرَبَ رَسُول اللَّه فَشَجَّهُ فِي رَأْسه فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي قُلُوب كَثِير مِنْ النَّاس وَاعْتَقَدُوا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قُتِلَ وَجَوَّزُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا قَدْ قَصَّ اللَّه عَنْ كَثِير مِنْ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام فَحَصَلَ ضَعْف وَوَهَن وَتَأَخُّر عَنْ الْقِتَال فَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْله الرُّسُل " أَيْ لَهُ أُسْوَة بِهِمْ فِي الرِّسَالَة وَفِي جَوَاز الْقَتْل عَلَيْهِ . قَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مَرَّ عَلَى رَجُل مِنْ الْأَنْصَار وَهُوَ يَتَشَحَّط فِي دَمه فَقَالَ لَهُ : يَا فُلَان أَشْعَرْت أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قُتِلَ ؟ فَقَالَ الْأَنْصَارِيّ : إِنْ كَانَ مُحَمَّد قَدْ قُتِلَ فَقَدْ بَلَّغَ فَقَاتِلُوا عَنْ دِينكُمْ فَنَزَلَ " وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْله الرُّسُل " . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى مَنْ حَصَلَ لَهُ ضَعْف " أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ " أَيْ رَجَعْتُمْ الْقَهْقَرَى " وَمَنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرّ اللَّه شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّه الشَّاكِرِينَ " أَيْ الَّذِينَ قَامُوا بِطَاعَتِهِ وَقَاتَلُوا عَنْ دِينه وَاتَّبَعُوا رَسُوله حَيًّا وَمَيِّتًا. وَكَذَلِكَ ثَبَتَ فِي الصِّحَاح وَالْمَسَانِيد وَالسُّنَن وَغَيْرهَا مِنْ كُتُب الْإِسْلَام مِنْ طُرُق مُتَعَدِّدَة تُفِيد الْقَطْع وَقَدْ ذَكَرْت ذَلِكَ فِي مُسْنَدَيْ الشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَة لَمَّا مَاتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن بُكَيْر حَدَّثَنَا اللَّيْث عَنْ عُقَيْل عَنْ اِبْن شِهَاب أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَة أَنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَخْبَرْته أَنَّ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَقْبَلَ عَلَى فَرَس مِنْ مَسْكَنه بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ الْمَسْجِد فَلَمْ يُكَلِّم النَّاس حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَة فَتَيَمَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُغَطَّى بِثَوْبٍ حَبِرَة فَكَشَفَ عَنْ وَجْهه ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ وَقَبَّلَهُ وَبَكَى ثُمَّ قَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَاَللَّه لَا يَجْمَع اللَّه عَلَيْك مَوْتَتَيْنِ أَمَّا الْمَوْتَة الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْك فَقَدْ مِتُّهَا . وَقَالَ الزُّهْرِيّ : وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ أَبَا بَكْر خَرَجَ وَعُمَر يُكَلِّم النَّاس وَقَالَ : اِجْلِسْ يَا عُمَر قَالَ أَبُو بَكْر : أَمَّا بَعْد مَنْ كَانَ يَعْبُد مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ يَعْبُد اللَّه فَإِنَّ اللَّه حَيّ لَا يَمُوت قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْله الرُّسُل - إِلَى قَوْله - وَسَيَجْزِي اللَّه الشَّاكِرِينَ " قَالَ : فَوَاَللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاس لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَة حَتَّى تَلَاهَا عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْر فَتَلَاهَا مِنْهُ النَّاس كُلّهمْ فَمَا أَسْمَع بَشَرًا مِنْ النَّاس إِلَّا يَتْلُوهَا . وَأَخْبَرَنِي سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنْ عُمَر قَالَ : وَاَللَّه مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْت أَبَا بَكْر تَلَاهَا فَعَرِقْت حَتَّى مَا تُقِلّنِي رِجْلَايَ وَحَتَّى هَوَيْت إِلَى الْأَرْض. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد الْعَزِيز حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد بْن طَلْحَة الْقَنَّاد حَدَّثَنَا أَسْبَاط بْن نَصْر عَنْ سِمَاك بْن حَرْب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقُول فِي حَيَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ " وَاَللَّه لَا نَنْقَلِب عَلَى أَعْقَابنَا بَعْد إِذْ هَدَانَا اللَّه وَاَللَّه لَئِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ لَأُقَاتِلَنَّ عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ حَتَّى أَمُوت وَاَللَّه إِنِّي لَأَخُوهُ وَوَلِيّه وَابْن عَمّه وَوَارِثه فَمَنْ أَحَقّ بِهِ مِنِّي .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • أعمال القلوب [ الصبر ]

    المؤمن بين صبر على أمر يجب عليه امتثاله وتنفيذه; وصبر عن نهي يجب عليه اجتنابه وتركه; وصبر على قدر يجري عليه; وإذا كانت هذه الأحوال لا تفارقه; فالصبر لازم إلى الممات وهو من عزائم الأمور; فالحياة إذن لا تستقيم إلا به; فهو الدواء الناجع لكل داء.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340022

    التحميل:

  • الفصول في اختصار سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

    الفصول في اختصار سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم : إن حاجة الأمة إلى معرفة سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - والاقتباس من مشكاة النبوة فوق كل حاجة، بل إن ضرورتها إلى ذلك فوق كل ضرورة، وستظل السيرة العطرة الرصيد التاريخي والمنهل الحضاري، والمنهج العلمي والعملي الذي تستمد منه الأجيال المتلاحقة، من ورثة ميراث النبوة وحملة مشاعل الهداية زاد مسيرها، وأصول امتدادها، وعناصر بقائها، فكل من يرجو الله واليوم الآخر يجعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - قدوته، والمصطفى - عليه الصلاة والسلام - أسوته: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }. وفي هذا الكتاب بين الحافظ ابن كثير - رحمه الله - مايهم المسلم معرفته من سيرة سيدنا ونبينا محمد - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2459

    التحميل:

  • الحوار النصراني الإسلامي

    خلص البحث إلى أهمية الحوار، وأنه ينطلق منطلقات متعددة، وأنه لا يمكن قبول أي منطلق إلا بقدر موافقته للشرع الحنيف، وبمعرفة أهدافه وغاياته ومكاسبه التي حققها. كما بين الباحث في هذا البحث أن الإسلام حث على الحوار الشرعي الذي يحقق نشر الإسلام ودعوة الناس إلى الهدى، ويثبت الذين آمنوا ويزيدهم هدى، وينافح عن الإسلام ويفند الشبهات، ويظهر الحق ويدمغ الباطل. وتناول البحث أيضا تاريخ الحوار والعلاقة بين الإسلام والنصرانية وبين أنها مرت بفترات وبمستويات متباينة، كما ذكر أن الحوار مر بمرحلتين ، وأن منطلقات المرحلة الثانية تضمنت دعوة إلى التقارب الديني بين الإسلام والنصرانية، وأن هذا المنطلق كان الداعي إليه والمنظم لكثير من مؤتمراته هو الجانب النصراني، وأن أغلب المكاسب إنما حققها هذا الجانب. وأوضح الباحث – بحسب اجتهاده – رأي الشرع في هذه المؤتمرات والحوارات، وأن الحوار الذي يستهدف الدعوة إلى الإسلام والمنافحة عنه، وتحقيق التعايش السلمي وفق الضوابط الشرعية؛ أنه لا بأس به ، أما المنطلق الرابع الخاص بالتقارب الديني فهذا لا يجوز بحسب ما تضمنه البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/255447

    التحميل:

  • نساؤنا إلى أين

    نساؤنا إلى أين : بيان حال المرأة في الجاهلية، ثم بيان حالها في الإسلام، ثم بيان موقف الإسلام من عمل المرأة، والآثار المترتبة على خروج المرأة للعمل، ثم ذكر بعض مظاهر تغريب المرأة المسلمة.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166704

    التحميل:

  • الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية

    الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية: قال المؤلف - رحمه الله -: «فهذه رسالة مشتملة على المسائل المهمة في علم الكلام، قريبة المأخذ للأفهام، جعلتُها على طريق السؤال والجواب، وتساهلتُ في عباراتها تسهيلاً للطلاب».

    الناشر: موقع المكتبة الوقفية http://www.waqfeya.com - موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354391

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة