تفسير ابن كثر - سورة العنكبوت - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27) (العنكبوت) mp3
وَقَوْله تَعَالَى : " وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق وَيَعْقُوب " كَقَوْلِهِ : " فَلَمَّا اِعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق وَيَعْقُوب وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا " أَيْ أَنَّهُ لَمَّا فَارَقَ قَوْمه أَقَرَّ اللَّه عَيْنه بِوُجُودِ وَلَد صَالِح نَبِيّ وَوُلِدَ لَهُ وَلَد صَالِح نَبِيّ فِي حَيَاة جَدّه وَكَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى : " وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق وَيَعْقُوب نَافِلَة " أَيْ زِيَادَة كَمَا قَالَ تَعَالَى : " فَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب " أَيْ يُولَد لِهَذَا الْوَلَد وَلَد فِي حَيَاتكُمَا تَقَرّ بِهِ أَعْيُنكُمَا وَكَوْن يَعْقُوب وَلَد لِإِسْحَاق نَصَّ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَثَبَتَتْ بِهِ السُّنَّة النَّبَوِيَّة قَالَ اللَّه تَعَالَى : " أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوب الْمَوْت إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي ؟ قَالُوا نَعْبُد إِلَهك وَإِلَه آبَائِك إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق إِلَهًا وَاحِدًا " الْآيَة وَفِي الصَّحِيحَيْنِ" إِنَّ الْكَرِيم اِبْن الْكَرِيم اِبْن الْكَرِيم اِبْن الْكَرِيم يُوسُف بْن يَعْقُوب بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام " فَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : " وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق وَيَعْقُوب " قَالَ هُمَا وَلَدَا إِبْرَاهِيم فَمَعْنَاهُ أَنَّ وَلَد الْوَلَد بِمَنْزِلَةِ الْوَلَد فَإِنَّ هَذَا الْأَمْر لَا يَكَاد يَخْفَى عَلَى مَنْ هُوَ دُون اِبْن عَبَّاس . وَقَوْله تَعَالَى : " وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّته النُّبُوَّة وَالْكِتَاب " هَذِهِ خِلْعَة سَنِيَّة عَظِيمَة مَعَ اِتِّخَاذ اللَّه إِيَّاهُ خَلِيلًا وَجَعْله لِلنَّاسِ إِمَامًا أَنْ جَعَلَ فِي ذُرِّيَّته النُّبُوَّة وَالْكِتَاب فَلَمْ يُوجَد نَبِيّ بَعْد إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام إِلَّا وَهُوَ مِنْ سُلَالَته فَجَمِيع أَنْبِيَاء بَنِي إِسْرَائِيل مِنْ سُلَالَة يَعْقُوب بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم حَتَّى كَانَ آخِرهمْ عِيسَى اِبْن مَرْيَم فَقَامَ فِي مَلَئِهِمْ مُبَشِّرًا بِالنَّبِيِّ الْعَرَبِيّ الْقُرَشِيّ الْهَاشِمِيّ خَاتَم الرُّسُل عَلَى الْإِطْلَاق وَسَيِّد وَلَد آدَم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة الَّذِي اِصْطَفَاهُ اللَّه مِنْ صَمِيم الْعَرَب الْعَرْبَاء مِنْ سُلَالَة إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِمَا السَّلَام وَلَمْ يُوجَد نَبِيّ مِنْ سُلَالَة إِسْمَاعِيل سِوَاهُ عَلَيْهِ أَفْضَل الصَّلَاة وَالسَّلَام. وَقَوْله : " وَآتَيْنَاهُ أَجْره فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ " أَيْ جَمَعَ اللَّه لَهُ بَيْن سَعَادَة الدُّنْيَا الْمَوْصُولَة بِسَعَادَةِ الْآخِرَة فَكَانَ لَهُ فِي الدُّنْيَا الرِّزْق الْوَاسِع الْهَنِيّ وَالْمَنْزِل الرَّحْب وَالْمَوْرِد الْعَذْب وَالزَّوْجَة الْحَسَنَة الصَّالِحَة وَالثَّنَاء الْجَمِيل وَالذِّكْر الْحَسَن وَكُلّ أَحَد يُحِبّهُ وَيَتَوَلَّاهُ كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ مَعَ الْقِيَام بِطَاعَةِ اللَّه مِنْ جَمِيع الْوُجُوه كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وَفَّى " أَيْ قَامَ بِجَمِيعِ مَا أُمِرَ وَكَمَّلَ طَاعَة رَبّه وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " وَآتَيْنَاهُ أَجْره فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ " وَكَمَا قَالَ تَعَالَى : " إِنَّ إِبْرَاهِيم كَانَ أُمَّة قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ - إِلَى قَوْله - وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مختصر عقيدة أهل السنة والجماعة [ المفهوم والخصائص ]

    بيان مفهوم عقيدة أهل السنة والجماعة وخصائصها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172692

    التحميل:

  • مجموع رسائل الشاب الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله تعالى

    مجموع رسائل الشاب الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله تعالى: كتابٌ جمع فيه مؤلفه فضيلة الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني - حفظه الله - الرسائل التي ألَّفها ابنُه عبد الرحمن - رحمه الله -، ويشتمل هذا المجموع على: 1- سيرة الشاب الصالح عبد الرحمن، ونبذة من سيرة شقيقه عبد الرحيم - رحمهما الله -. 2- الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة. 3- غزوة فتح مكة في ضوء الكتاب والسنة المطهرة. 4- أبراج الزجاج في سيرة الحجاج. 5- مواقف لا تُنسى من سيرة والدتي - رحمها الله تعالى -. وهذه الرسائل جميعها طُبِعَت مفردة، وحقَّقها المؤلف - حفظه الله -.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273033

    التحميل:

  • الإبداع في كمال الشرع وخطر الابتداع

    الإبداع في كمال الشرع وخطر الابتداع: رسالة قيمة تبين أن كل من ابتدع شريعة في دين الله ولو بقصد حسن فإن بدعته هذه مع كونها ضلالة تعتبر طعنا في دين الله - عز وجل -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2051

    التحميل:

  • المفيد في التعامل مع المسلم الجديد

    في هذا الكتاب جمع لما تيسَّر من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وطريقته في التعامل مع المسلم الجديد، لعله يستفيد منه الداعية والمدعو في هذا الباب ويكون سبباً للتثبيت على هذا الدين ورسوخ القدم فيه.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339983

    التحميل:

  • صفة الوضوء والصلاة

    صفة الوضوء والصلاة: قال المؤلف: فهذه رسالة لطيفة نافعة في (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم) جمعناها تحقيقاً وامتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « صلوا كما رأيتموني أصلي » مع بيان صفة الوضوء قبلها، والأذكار بعدها. وقد أخذناها من كتابنا الجامع (مُخْتَصرُ الفِقْه الإسْلامي) وأفردناها لأهميتها، وحاجة كل مسلم إلى معرفتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380415

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة