تفسير ابن كثر - سورة القصص - الآية 58

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58) (القصص) mp3
يَقُول تَعَالَى مُعَرِّضًا بِأَهْلِ مَكَّة فِي قَوْله تَعَالَى :" وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَة بَطِرَتْ مَعِيشَتهَا " أَيْ طَغَتْ وَأَشِرَتْ وَكَفَرَتْ نِعْمَة اللَّه فِيمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ الْأَرْزَاق كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا قَرْيَة كَانَتْ آمِنَة مُطْمَئِنَّة يَأْتِيهَا رِزْقهَا رَغَدًا مِنْ كُلّ مَكَان - إِلَى قَوْله - فَأَخَذَهُمْ الْعَذَاب وَهُمْ ظَالِمُونَ" وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " فَتِلْكَ مَسَاكِنهمْ لَمْ تُسْكَن مِنْ بَعْدهمْ إِلَّا قَلِيلًا " أَيْ دَثَرَتْ دِيَارهمْ فَلَا تُرَى إِلَّا مَسَاكِنهمْ وَقَوْله تَعَالَى : " وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ " أَيْ رَجَعَتْ خَرَابًا لَيْسَ فِيهَا أَحَد وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن أَبِي حَاتِم هَهُنَا عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ سَمِعَ كَعْبًا يَقُول لِعُمَرَ : إِنَّ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لِلْهَامَّةِ - يَعْنِي الْبُومَة - مَا لَك لَا تَأْكُلِينَ الزَّرْع ؟ قَالَتْ : لِأَنَّهُ أَخْرَجَ آدَم مِنْ الْجَنَّة بِسَبَبِهِ قَالَ فَمَا لَك لَا تَشْرَبِينَ الْمَاء ؟ قَالَتْ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَغْرَقَ قَوْم نُوح بِهِ قَالَ فَمَا لَك لَا تَأْوِينَ إِلَّا إِلَى الْخَرَاب ؟ قَالَتْ لِأَنَّهُ مِيرَاث اللَّه تَعَالَى ثُمَّ تَلَا " وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ" ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَدْله وَأَنَّهُ لَا يُهْلِك أَحَدًا ظَالِمًا لَهُ وَإِنَّمَا يُهْلِك مَنْ أَهْلَكَ بَعْد قِيَام الْحُجَّة عَلَيْهِمْ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • فوائد الذكر وثمراته

    فوائد الذكر وثمراته: إن موضوع «ذكر الله - عز وجل -» يتعلَّق بأهمِّ الأمور وأعظمها وأجلِّها وأولاها بالعانية والاهتمام. وفي هذه الرسالة بيان عِظَم فضل هذه الطاعة، وماذا أُعِدَّ للذاكرين والذاكرات في الدنيا والآخرة من أجرٍ عظيم؛ من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344677

    التحميل:

  • تمشي على استحياء

    تمشي على استحياء : فإن مما تجملت به المرأة عموماً وابنة الإسلام خصوصاً الحياء؛ فما أجمل أن يزدان الخُلق الطيب بالحياء ! وما أجمل أن يأخذ الحياء بمجامع حركات وسكون تلك الفتاة المصون والمرأة الماجدة ! . ومن تأمل أحوال نساء اليوم, يتعجب من زهدهن في هذه المنْقَبَة المحمودة والصفة المرغوبة. وحرصاً على بقاء ما تفلَّت من أيدي الأخوات , جمعت مادة في الحياء مرغبة للمسلمة , ومحفزة للمؤمنة في أن تسلك سلوك الحياء وتلتزمه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208984

    التحميل:

  • حاشية الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

    حاشية على متن الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية للعلامة السفاريني - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70854

    التحميل:

  • العهد والميثاق في القرآن الكريم

    العهد والميثاق في القرآن الكريم: في كتاب الله تعالى كثُرت الآيات التي وردت في قضية العهد والميثاق، وشملت جميع العصور والأزمنة، وقد جاء هذا البحث شاملاً للكلام عن هذه المسألة، وقد قسَّمه الشيخ - حفظه الله - إلى أربعة مباحث وخاتمة.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337115

    التحميل:

  • الدرة في سنن الفطرة

    في هذه الرسالة بيان سنن الفطرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209151

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة