تفسير ابن كثر - سورة القصص - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) (القصص) mp3
قَالَ : " إِنِّي أُرِيد أَنْ أُنْكِحك إِحْدَى اِبْنَتَيَّ هَاتَيْنِ " أَيْ طَلَبَ إِلَيْهِ هَذَا الرَّجُل الشَّيْخ الْكَبِير أَنْ يَرْعَى غَنَمه وَيُزَوِّجهُ إِحْدَى اِبْنَتَيْهِ هَاتَيْنِ قَالَ شُعَيْب الْجُبَّائِيّ وَهُمَا صفوريا وليا وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق صفوريا وشرفا وَيُقَال ليا وَقَدْ اِسْتَدَلَّ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى صِحَّة الْبَيْع فِيمَا إِذَا قَالَ بِعْتُك أَحَد هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ فَقَالَ اِشْتَرَيْت أَنَّهُ يَصِحّ وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله : " عَلَى أَنْ تَأْجُرنِي ثَمَانِيَ حِجَج فَإِنْ أَتْمَمْت عَشْرًا فَمِنْ عِنْدك " أَيْ عَلَى أَنْ تَرْعَى غَنَمِي ثَمَانِي سِنِينَ فَإِنْ تَبَرَّعْت بِزِيَادَةِ سَنَتَيْنِ فَهُوَ إِلَيْك وَإِلَّا فَفِي الثَّمَان كِفَايَة " وَمَا أُرِيد أَنْ أَشُقّ عَلَيْك سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّه مِنْ الصَّالِحِينَ" أَيْ لَا أُشَاقّك وَلَا أُؤْذِيك وَلَا أُمَارِيك وَقَدْ اِسْتَدَلُّوا بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة لِمَذْهَبِ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَا إِذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ بِعِشْرِينَ نَسِيئَة أَنَّهُ يَصِحّ وَيَخْتَار الْمُشْتَرِي بِأَيِّهِمَا أَخَذَهُ صَحَّ وَحُمِلَ الْحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي سُنَن أَبَى دَاوُد " مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة فَلَهُ أَوْكَسهمَا أَوْ الرِّبَا " عَلَى هَذَا الْمَذْهَب وَفِي الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الْآيَة وَهَذَا الْحَدِيث عَلَى هَذَا الْمَذْهَب نَظَر لَيْسَ هَذَا مَوْضِع بَسْطه لِطُولِهِ وَاَللَّه أَعْلَم. ثُمَّ قَدْ اِسْتَدَلَّ أَصْحَاب الْإِمَام أَحْمَد وَمَنْ تَبِعَهُمْ فِي صِحَّة اِسْتِئْجَار الْأَجِير بِالطُّعْمَةِ وَالْكِسْوَة بِهَذِهِ الْآيَة وَاسْتَأْنَسُوا فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن يَزِيد بْن مَاجَهْ فِي كِتَابه السُّنَن حَيْثُ قَالَ بَاب اِسْتِئْجَار الْأَجِير عَلَى طَعَام بَطْنه حَدَّثَنَا مُحَمَّد ثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُصَفَّى الْحِمْصِيّ حَدَّثَنَا بَقِيَّة بْن الْوَلِيد عَنْ مَسْلَمَة بْن عَلِيّ عَنْ سَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب الْحَارِث بْن يَزِيد عَنْ عَلِيّ بْن رَبَاح قَالَ سَمِعْت عُتْبَة بْن الْمُنْذِر السُّلَمِيّ يَقُول كُنَّا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ طسم حَتَّى إِذَا بَلَغَ قِصَّة مُوسَى قَالَ : " إِنَّ مُوسَى آجَرَ نَفْسه ثَمَانِي سِنِينَ أَوْ عَشَرَة سِنِينَ عَلَى عِفَّة فَرْجه وَطَعَام بَطْنه " وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ هَذَا الْوَجْه ضَعِيف لِأَنَّ مَسْلَمَة بْن عَلِيّ وَهُوَ الْخُشَنِيّ الدِّمَشْقِيّ الْبَلَّاطِيّ ضَعِيف الرِّوَايَة عِنْد الْأَئِمَّة وَلَكِنْ قَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْه آخَر وَفِيهِ نَظَر أَيْضًا وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا صَفْوَان حَدَّثَنَا الْوَلِيد حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَة عَنْ الْحَارِث بْن يَزِيد الْحَضْرَمِيّ عَنْ عَلِيّ بْن رَبَاح اللَّخْمِيّ قَالَ سَمِعْت عُتْبَة بْن الْمُنْذِر السُّلَمِيّ صَاحِب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام آجَرَ نَفْسه بِعِفَّةِ فَرْجه وَطُعْمَة بَطْنه " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • حقيقة الصيام

    رسالة (حقيقة الصيام) لشيخ الإسلام ابن تيمية تجد فيها كثيراً من مسائله واختياراته، في معرفة أحكام الصيام -الركن الإسلامي العظيم- من الكتاب الكريم والسنة المطهرة. خرج أحاديثها: محمد ناصر الدين الألباني، وحققها: زهير الشاويش.

    المدقق/المراجع: محمد ناصر الدين الألباني

    الناشر: المكتب الإسلامي للطباعة والنشر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273066

    التحميل:

  • رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام

    رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام : هذا الكتيب يحتوي على رسالتين وهما: الرسالة الأولى : في بحوث هامة حول الزكاة. الرسالة الثانية : في فضل الصيام رمضان وقيامه مع بيان أحكام مهمة قد تخفى على بعض الناس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231263

    التحميل:

  • أحكام تمنى الموت

    رسالة مختصرة في أحكام تمني الموت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264153

    التحميل:

  • أختي المسلمة من أمركِ بالحجاب؟

    أختي المسلمة من أمركِ بالحجاب؟: رسالةٌ مُوجَّهة لكل فتاة للتنبيه على الحجاب الشرعي، وكيف أن الفتيات والنساء في عصرنا قد تخلَّت عنه وتركت حشمتها وحياءها - إلا من رحم الله منهن -، وذُكِر فيها وقفات مع الآباء بوجوب رعاية أولادهن وبناتهن من الانحراف خلف التشبُّه بالكفار في الملبس وغيره، وذُكِر فيها العديد من التحذيرات والنصائح النافعة، مُذكِّرةً بشروط الحجاب الشرعي التي أمر الله بالالتزام بها.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311869

    التحميل:

  • على قمم الجبال

    على قمم الجبال: فهذه رحلة مع أقوام من الصالحين .. الذين تنافسوا في الطاعات .. وتسابقوا إلى الخيرات .. نعم .. مع الذين سارعوا إلى مغفرة من ربهم وجنات .. هذه أخبار أقوام .. لم يتهيبوا صعود الجبال .. بل نزعوا عن أعناقهم الأغلال .. واشتاقوا إلى الكريم المتعال .. هم نساء ورجال .. علو إلى قمم الجبال .. ما حجبتهم عن ربهم لذة .. ولا اشتغلوا عن دينهم بشهوة .. فأحبهم ربهم وأدناهم .. وأعلى مكانهم وأعطاهم.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336208

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة