تفسير ابن كثر - سورة النمل - الآية 87

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87) (النمل) mp3
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ هَوْل يَوْم نَفْخَة الْفَزَع فِي الصُّور وَهُوَ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث قَرْن يُنْفَخ فِيهِ وَفِي حَدِيث الصُّور إِنَّ إِسْرَافِيل هُوَ الَّذِي يَنْفُخ فِيهِ بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى فَيَنْفُخ فِيهِ أَوَّلًا نَفْخَة الْفَزَع وَيُطَوِّلهَا وَذَلِكَ فِي آخِر عُمُر الدُّنْيَا حِين تَقُوم السَّاعَة عَلَى شِرَار النَّاس مِنْ الْأَحْيَاء فَيَفْزَع مَنْ فِي السَّمَوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض " إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه " وَهُمْ الشُّهَدَاء فَإِنَّهُمْ أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ قَالَ الْإِمَام مُسْلِم بْن الْحَجَّاج حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُعَاذ الْعَنْبَرِيّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ النُّعْمَان بْن سَالِم سَمِعْت يَعْقُوب بْن عَاصِم بْن عُرْوَة بْن مَسْعُود الثَّقَفِيّ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَجَاءَهُ رَجُل فَقَالَ مَا هَذَا الْحَدِيث الَّذِي تُحَدِّث أَنَّ السَّاعَة تَقُوم إِلَى كَذَا وَكَذَا ؟ فَقَالَ سُبْحَان اللَّه ؟ أَوْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه أَوْ كَلِمَة نَحْوهمَا لَقَدْ هَمَمْت أَنْ لَا أُحَدِّث أَحَدًا شَيْئًا أَبَدًا إِنَّمَا قُلْت إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْد قَلِيل أَمْرًا عَظِيمًا يُخَرِّب الْبَيْت وَيَكُون وَيَكُون - ثُمَّ قَالَ - قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَخْرُج الدَّجَّال فِي أُمَّتِي فَيَمْكُث أَرْبَعِينَ - لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا - فَيَبْعَث اللَّه عِيسَى بْن مَرْيَم كَأَنَّهُ عُرْوَة بْن مَسْعُود فَيَطْلُبهُ فَيُهْلِكهُ ثُمَّ يَمْكُث النَّاس سَبْع سِنِينَ لَيْسَ بَيْن اِثْنَيْنِ عَدَاوَة ثُمَّ يُرْسِل اللَّه رِيحًا بَارِدَة مِنْ قِبَل الشَّام فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْه الْأَرْض أَحَد فِي قَلْبه مِثْقَال ذَرَّة مِنْ خَيْر أَوْ إِيمَان إِلَّا قَبَضَتْهُ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدكُمْ دَخَلَ فِي كَبِد جَبَل لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضهُ " قَالَ سَمِعْتهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " فَيَبْقَى شِرَار النَّاس فِي خِفَّة الطَّيْر وَأَحْلَام السِّبَاع لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا فَيَتَمَثَّل لَهُمْ الشَّيْطَان فَيَقُول أَلَا تَسْتَجِيبُونَ فَيَقُولُونَ فَمَا تَأْمُرنَا ؟ فَيَأْمُرهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَان وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارّ رِزْقهمْ حَسَن عَيْشهمْ ثُمَّ يُنْفَخ فِي الصُّور فَلَا يَسْمَعهُ أَحَد إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا - قَالَ - وَأَوَّل مَنْ يَسْمَعهُ رَجُل يَلُوط حَوْض إِبِله قَالَ فَيُصْعَق وَيُصْعَق النَّاس ثُمَّ يُرْسِل اللَّه أَوْ قَالَ يُنْزِل اللَّه مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلّ - أَوْ قَالَ الظِّلّ نُعْمَان الشَّاكّ - فَتَنْبُت مِنْهُ أَجْسَاد النَّاس ثُمَّ يُنْفَخ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَام يَنْظُرُونَ ثُمَّ يُقَال يَا أَيّهَا النَّاس هَلُمُّوا إِلَى رَبّكُمْ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ثُمَّ يُقَال أَخْرِجُوا بَعْث النَّار فَيُقَال مِنْ كَمْ فَيُقَال مِنْ كُلّ أَلْف تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَة وَتِسْعُونَ قَالَ فَذَلِكَ يَوْم يَجْعَل الْوِلْدَان شِيبًا وَذَلِكَ يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق " وَقَوْله ثُمَّ يُنْفَخ فِي الصُّور فَلَا يَسْمَعهُ أَحَد إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا اللِّيت هُوَ صَفْحَة الْعُنُق أَيْ أَمَالَ عُنُقه لِيَسْتَمِعهُ مِنْ السَّمَاء جَيِّدًا فَهَذِهِ نَفْخَة الْفَزَع ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ نَفْخَة الصَّعْق وَهُوَ الْمَوْت ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ نَفْخَة الْقِيَام لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَهُوَ النُّشُور مِنْ الْقُبُور لِجَمِيعِ الْخَلَائِق وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى" وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ " قُرِئَ بِالْمَدِّ وَبِغَيْرِهِ عَلَى الْفِعْل وَكُلّ بِمَعْنًى وَاحِد وَدَاخِرِينَ أَيْ صَاغِرِينَ مُطِيعِينَ لَا يَتَخَلَّف أَحَد عَنْ أَمْره كَمَا قَالَ تَعَالَى " يَوْم يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ " وَقَالَ تَعَالَى " ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَة مِنْ الْأَرْض إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ " وَفِي حَدِيث الصُّور أَنَّهُ فِي النَّفْخَة الثَّالِثَة يَأْمُر اللَّه الْأَرْوَاح فَتُوضَع فِي ثُقْب فِي الصُّور ثُمَّ يَنْفُخ إِسْرَافِيل فِيهِ بَعْدَمَا تَنْبُت الْأَجْسَاد فِي قُبُورهَا وَأَمَاكِنهَا فَإِذَا نَفَخَ فِي الصُّوَر طَارَتْ الْأَرْوَاح تَتَوَهَّج أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ نُورًا وَأَرْوَاح الْكَافِرِينَ ظُلْمَة فَيَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَتَرْجِعَنَّ كُلّ رُوح إِلَى جَسَدهَا فَتَجِيء الْأَرْوَاح إِلَى أَجْسَادهَا فَتَدِبّ فِيهَا كَمَا يَدِبّ السُّمّ فِي اللَّدِيغ ثُمَّ يَقُومُونَ يَنْفُضُونَ التُّرَاب مِنْ قُبُورهمْ قَالَ اللَّه تَعَالَى" يَوْم يَخْرُجُونَ مِنْ الْأَجْدَاث سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُب يُوفِضُونَ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الفتوى الحموية الكبرى

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المدقق/المراجع: حمد بن عبد المحسن التويجري

    الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322183

    التحميل:

  • المستفاد على لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

    هذه فوائد مستفادة من كتب أئمة السلف وأتباعهم بإحسان جمعها المؤلف حين تدريسه رسالة لمعة الاعتقاد لبعض الطلبة. وتتناول اللمعة معظم موضوعات الاعتقاد بإيجاز، وقد فصل الشارح ما أجمله الماتن، وقيد مطلقه، وأوضح ما قد يكون غامضاً، وجعل الشرح بحاشية الرسالة.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313421

    التحميل:

  • مرشد المعتمر والحاج والزائر في ضوء الكتاب والسنة

    مرشد المعتمر والحاج والزائر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في فضائل, وآداب، وأحكام العمرة والحج وزيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، اختصرتها من كتابي «العمرة والحج والزيارة» في ضوء الكتاب والسنة؛ ليسهل الانتفاع بها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268368

    التحميل:

  • صعقة الزلزال لنسف أباطيل الرفض والاعتزال

    صعقة الزلزال لنسف أباطيل الرفض والاعتزال: هذا الكتاب فيه ردودٌ قوية علمية مُؤصَّلة على المُعتزلة والروافض؛ من خلال آيات القرآن وتفسيرها التفسير الصحيح المُعتبَر عند أهل السنة والجماعة، ومن أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة الصريحة. في الجزء الأول من الكتاب: ذكر الشيخ - رحمه الله - فضائل أهل اليمن وذكر تراجم اليمنيين على مذهب أهل السنة والجماعة، وبيَّن الفروق الجوهرية بين أهل السنة والمعتزلة. وفي الجزء الثاني: ذكر فضائل الصحابة الكرام - رضي الله عنهم أجمعين - على الترتيب المعروف عند أهل السنة، والفروق الجوهرية بين أهل السنة وبينهم، وبيَّن بعضَ أبرز المُعتقَدات عندهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380506

    التحميل:

  • البركة: كيف يحصل المسلم عليها في ماله ووقته وسائر أموره؟

    البركة: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن من مسائل العلم النافعة التي ينبغي معرفتها والحرص عليها: البركة التي جاء ذكرها في نصوص الكتاب والسنة، وإن لمعرفة أسبابها وموانعها ومواقعها أهمية كبرى للمسلم الحريص على الخير؛ فإن البركة ما حلَّت في قليل إلا كثُر، ولا كثير إلا نفع، وثمراتها وفوائدها كثيرة، ومن أعظمها: استعمالها في طاعة الله تعالى... لذا رأيت أن أكتب رسالة في هذا الموضوع أوضِّح فيها أسباب البركة وموانعها، مع بيان الأعيان والأزمنة والأمكنة والأحوال المباركة، مقتصرًا على ما ورد في الكتاب الكريم والسنة الصحيحة، وترك ما عدا ذلك مما هو ضعيف أو ليس بصريح».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332983

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة