تفسير القرطبي - سورة النور - الآية 1

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) (النور) mp3
مَقْصُود هَذِهِ السُّورَة ذِكْر أَحْكَام الْعَفَاف وَالسِّتْر . وَكَتَبَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِلَى أَهْل الْكُوفَة : ( عَلِّمُوا نِسَاءَكُمْ سُورَة النُّور ) . وَقَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : ( لَا تُنْزِلُوا النِّسَاء الْغُرَف وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ الْكِتَابَة وَعَلِّمُوهُنَّ سُورَة النُّور وَالْغَزْل ) . " وَفَرَضْنَاهَا " قُرِئَ بِتَخْفِيفِ الرَّاء ; أَيْ فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدكُمْ مَا فِيهَا مِنْ الْأَحْكَام . وَبِالتَّشْدِيدِ : أَيْ أَنْزَلْنَا فِيهَا فَرَائِض مُخْتَلِفَة . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو : " وَفَرَّضْنَاهَا " بِالتَّشْدِيدِ أَيْ قَطَّعْنَاهَا فِي الْإِنْزَال نَجْمًا نَجْمًا . وَالْفَرْض الْقَطْع , وَمِنْهُ فُرْضَة الْقَوْس . وَفَرَائِض الْمِيرَاث وَفَرْض النَّفَقَة . وَعَنْهُ أَيْضًا " فَرَضْنَاهَا " فَصَّلْنَاهَا وَبَيَّنَّاهَا . وَقِيلَ : هُوَ عَلَى التَّكْثِير ; لِكَثْرَةِ مَا فِيهَا مِنْ الْفَرَائِض . وَالسُّورَة فِي اللُّغَة اِسْم لِلْمَنْزِلَةِ الشَّرِيفَة ; وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ السُّورَة مِنْ الْقُرْآن سُورَة . قَالَ زُهَيْر : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَعْطَاك سُورَة تَرَى كُلّ مَلْك دُونهَا يَتَذَبْذَب وَقَدْ مَضَى فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب الْقَوْل فِيهَا . وَقُرِئَ " سُورَة " بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهَا مُبْتَدَأ وَخَبَرهَا " أَنْزَلْنَاهَا " ; قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة وَالْأَخْفَش . وَقَالَ الزَّجَّاج وَالْفَرَّاء وَالْمُبَرِّد : " سُورَة " بِالرَّفْعِ لِأَنَّهَا خَبَر الِابْتِدَاء ; لِأَنَّهَا نَكِرَة وَلَا يُبْتَدَأ بِالنَّكِرَةِ فِي كُلّ مَوْضِع , أَيْ هَذِهِ سُورَة . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْله " سُورَة " اِبْتِدَاء وَمَا بَعْدهَا صِفَة لَهَا أَخْرَجَتْهَا عَنْ حَدّ النَّكِرَة الْمَحْضَة فَحَسُنَ الِابْتِدَاء لِذَلِكَ , وَيَكُون الْخَبَر فِي قَوْله " الزَّانِيَة وَالزَّانِي " . وَقُرِئَ " سُورَةً " بِالنَّصْبِ , عَلَى تَقْدِير أَنْزَلْنَا سُورَة أَنْزَلْنَاهَا. وَقَالَ الشَّاعِر : وَالذِّئْب أَخْشَاهُ إِنْ مَرَرْت بِهِ وَحْدِي وَأَخْشَى الرِّيَاح وَالْمَطَرَا أَوْ تَكُون مَنْصُوبَة بِإِضْمَارِ فِعْل أَيْ اُتْلُ سُورَة. وَقَالَ الْفَرَّاء : هِيَ حَال مِنْ الْهَاء وَالْأَلِف , وَالْحَال مِنْ الْمُكَنَّى يَجُوز أَنْ يَتَقَدَّم عَلَيْهِ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الرسالة التبوكية [ زاد المهاجر إلى ربه ]

    الرسالة التبوكية : وقد كتبها في المحرم سنة 733هـ بتبوك، وأرسلها إلى أصحابه في بلاد الشام، فسّر فيها قوله تعالى: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب } وذكر أن من أعظم التعاون على البر والتقوى التعاون على سفر الهجرة إلى الله ورسوله ... وبيّن أن زاد هذا السفر العلم الموروث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم بيّن طريق العلم ومركبه وأن رأس مال الأمر وعموده في ذلك إنما هو التفكر والتدبر في آيات القرآن.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265605

    التحميل:

  • منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

    منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين : قال المصنف - رحمه الله -: " فهذا كتاب مختصر في الفقه، جمعت فيه بين المسائل والدلائل؛ لأن " العلم " معرفة الحق بدليله. و " الفقه ": معرفة الأحكام الفرعية بأدلتها من الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح. واقتصرت على الأدلة المشهورة خوفا من التطويل. وإذا كانت المسألة خلافية، اقتصرت على القول الذي ترجح عندي، تبعا للأدلة الشرعية".

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116948

    التحميل:

  • منزلة العلماء

    منزلة العلماء: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن مما لا شك فيه أن منزلة العلماء بين الناس من ارفع المنازل قدرًا وأشرفها فضلاً، فقد ذكرهم الله تعالى في كثير من الآيات، وذكرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة، وقد صنف أهل العلم في هذا المبحث كثيرًا من المصنفات ما بين مختصر ومطوّل، فأحببت أن أجمع شيئًا مما تفرق من شتات كلماتهم لتقريب الفائدة».

    الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345929

    التحميل:

  • حسن الخاتمة وسائلها وعلاماتها والتحذير من سوء الخاتمة

    إن نصيب الإنسان من الدنيا عمره، فإن أحسن استغلاله فيما ينفعه في دار القرار ربحت تجارته، وإن أساء استغلاله في المعاصي والسيئات حتى لقي الله على تلك الخاتمة السيئة فهو من الخاسرين، وكم حسرة تحت التراب، والعاقل من حاسب نفسه قبل أن يحاسبه الله، وخاف من ذنوبه قبل أن تكون سببًا في هلاكه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324064

    التحميل:

  • معالم في فقه الجواب النبوي

    معالم في فقه الجواب النبوي: فوائد كان المؤلف - حفظه الله - يُقيِّدها أثناء قراءته لبعض دواوين السنة؛ حيث ذكر فيها فقه السؤال والجواب النبوي، وذكر العديد من النماذج التي يُستفاد من جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعض الأسئلة الكثير من الفوائد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333155

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة