تفسير ابن كثر - سورة النور - الآية 26

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26) (النور) mp3
قَالَ اِبْن عَبَّاس : الْخَبِيثَات مِنْ الْقَوْل لِلْخَبِيثِينَ مِنْ الرِّجَال وَالْخَبِيثُونَ مِنْ الرِّجَال لِلْخَبِيثَاتِ مِنْ الْقَوْل . وَالطَّيِّبَات مِنْ الْقَوْل لِلطَّيِّبِينَ مِنْ الرِّجَال وَالطَّيِّبُونَ مِنْ الرِّجَال لِلطَّيِّبَاتِ مِنْ الْقَوْل - قَالَ - وَنَزَلَتْ فِي عَائِشَة وَأَهْل الْإِفْك وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَعَطَاء وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالشَّعْبِيّ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَحَبِيب بْن أَبِي ثَابِت وَالضَّحَّاك وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ الْكَلَام الْقَبِيح أَوْلَى بِأَهْلِ الْقُبْح مِنْ النَّاس وَالْكَلَام الطَّيِّب أَوْلَى بِالطَّيِّبِينَ مِنْ النَّاس فَمَا نَسَبَهُ أَهْل النِّفَاق إِلَى عَائِشَة مِنْ كَلَام هُمْ أَوْلَى بِهِ وَهِيَ أَوْلَى بِالْبَرَاءَةِ وَالنَّزَاهَة مِنْهُمْ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ " وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم : الْخَبِيثَات مِنْ النِّسَاء لِلْخَبِيثِينَ مِنْ الرِّجَال وَالْخَبِيثُونَ مِنْ الرِّجَال لِلْخَبِيثَاتِ مِنْ النِّسَاء وَالطَّيِّبَات مِنْ النِّسَاء لِلطَّيِّبِينَ مِنْ الرِّجَال وَالطَّيِّبُونَ مِنْ الرِّجَال لِلطَّيِّبَاتِ مِنْ النِّسَاء وَهَذَا أَيْضًا يَرْجِع إِلَى مَا قَالَهُ أُولَئِكَ بِاللَّازِمِ أَيْ مَا كَانَ اللَّه لِيَجْعَل عَائِشَة زَوْجَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا وَهِيَ طَيِّبَة لِأَنَّهُ أَطْيَب مِنْ كُلّ طَيِّب مِنْ الْبَشَر وَلَوْ كَانَتْ خَبِيثَة لَمَا صَلَحَتْ لَهُ لَا شَرْعًا وَلَا قَدَرًا وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى" أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ " أَيْ هُمْ بُعَدَاء عَمَّا يَقُولهُ أَهْل الْإِفْك وَالْعُدْوَان " لَهُمْ مَغْفِرَة " أَيْ بِسَبَبِ مَا قِيلَ فِيهِمْ مِنْ الْكَذِب " وَرِزْق كَرِيم " أَيْ عِنْد اللَّه فِي جَنَّات النَّعِيم وَفِيهِ وَعْد بِأَنْ تَكُون زَوْجَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّة قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُسْلِم حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا عَبْد السَّلَام بْن حَرْب عَنْ يَزِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ الْحَكَم بِإِسْنَادِهِ إِلَى يَحْيَى بْن الْجَزَّار قَالَ : جَاءَ أُسَيْر بْن جَابِر إِلَى عَبْد اللَّه فَقَالَ لَقَدْ سَمِعْت الْوَلِيد بْن عُقْبَة تَكَلَّمَ الْيَوْم بِكَلَامٍ أَعْجَبَنِي فَقَالَ عَبْد اللَّه : إِنَّ الرَّجُل الْمُؤْمِن يَكُون فِي قَلْبه الْكَلِمَة الطَّيِّبَة تَتَجَلْجَل فِي صَدْره مَا يَسْتَقِرّ حَتَّى يَلْفِظهَا فَيَسْمَعهَا الرَّجُل عِنْده يَتْلُهَا فَيَضُمّهَا إِلَيْهِ وَإِنَّ الرَّجُل الْفَاجِر يَكُون فِي قَلْبه الْكَلِمَة الْخَبِيثَة تَتَجَلْجَل فِي صَدْره مَا تَسْتَقِرّ حَتَّى يَلْفِظهَا فَيَسْمَعهَا الرَّجُل الَّذِي عِنْده يَتْلُهَا فَيَضُمّهَا إِلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ عَبْد اللَّه " الْخَبِيثَات لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَات لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ" الْآيَة وَيُشْبِه هَذَا مَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي الْمُسْنَد مَرْفُوعًا " مَثَل الَّذِي يَسْمَع الْحِكْمَة ثُمَّ لَا يُحَدِّث إِلَّا بِشَرِّ مَا سَمِعَ كَمَثَلِ رَجُل جَاءَ إِلَى صَاحِب غَنَم فَقَالَ اُجْزُرْ لِي شَاة فَقَالَ اِذْهَبْ فَخُذْ بِأُذُنِ أَيّهَا شِئْت فَذَهَبَ فَأَخَذَ بِأُذُنِ كَلْب الْغَنَم " وَفِي الْحَدِيث الْآخَر " الْحِكْمَة ضَالَّة الْمُؤْمِن حَيْثُ وَجَدَهَا أَخَذَهَا " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • قل مع الكون لا إله إلا الله

    قال المؤلف: تمهيد في تاريخ الشرك والتوحيد: إن الله - سبحانه - قد خلق العباد جميعًا مسلمين موحِّدين لله - سبحانه -، ولكن الشياطين جاءتهم فبدلت لهم دينهم وأفسدت إيمانهم. قال تعالى في الحديث القدسى: «خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين اجتالتهم عن دينهم وحرَّمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا»، فكلما وقع الناس في نوع من الشرك بعث الله إليهم أنبياءه بما يناسبه من أنواع التوحيد.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370720

    التحميل:

  • نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار

    نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار : كتاب منتقى الأخبار للإمام ابن تيمية قد أحاط بأكثر أحاديث الأحكام، فقام الإمام الشوكاني بشرح هذا الكتاب، وقد اشتمل شرحه على مزايا قل أن توجد في غيره من الكتب المؤلفة في بابه، منها أنه تعرض لتخريج الحديث وبيان طرقه وألفاظه وما قيل في حكمه، ومنها كشفه عن معاني الألفاظ وأقوال علماء اللغة فيها مع إيضاح المعنى الإصطلاحي الشرعي، ومنها استنباط الأحكام الفقهية من الأحاديث وكيفية دلالتها عليها وأقوال مذاهب علماء الأمصار وحجة كل مذهب مع الترجيح، ومنها استنباط القواعد الأصولية وتطبيق الأحكام الجزئية الفرعية عليها مع ذكر أقوال الأصوليين؛ وفي هذه الصفحة نسخة إلكترونية لكن ينقصها شرح كتاب الصيام، وتتميز بسهولة البحث والتصفح.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140690

    التحميل:

  • أسوار العفاف .. قبس من سورة النور

    أسوار العفاف: هذه الكلمات قَبْسة من مشكاة «النور» ورَشْفة من شَهْدها، فالنور لم يبتدئ العظيم في القرآن العظيم سواها بتعظيم. هي سورة الطُهر والفضيلة تغسل قلوب المؤمنين والمؤمنات غسلاً فما تُبقي فيها دنسًا، وهي حين استهلَّت قالت «سورةٌ» لتبني أسوارًا خمسة شاهقة متينة تحوط العفة وتحمي الطُهر. العِرض فيها كقلب المدينة الحَصان لا يُعلى على أسوارها ولا يُستطاع لها نقْبًا، فلن تتسلَّل إليها الأيدي الخائنة إلا بغدرة خوّان من داخلها، فإذا غَدرت جارحة فقد ثُلم في جدار العفة ثُلْمة. فمن أجل العفاف تنزَّلت «النور» .. ولأجل العفاف كُتِبَت «أسوار العفاف».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332597

    التحميل:

  • ليدبروا آياته [ المجموعة الأولى من رسائل جوال تدبر ]

    ليدبروا آياته [ المجموعة الأولى من رسائل جوال تدبر ]: كتاب رائع أصدره مركز تدبر للاستشارات التربوية والتعليمية، وقد جمع فيه الرسائل النصية التي أرسلت بواسطة (جوال تدبر) خلال عام من 1/9/1428هـ وحتى 30/8/1429هـ، موثقةً لمصادرها ومستنبطيها من العلماء وطلبة العلم. وقد اشتمل الكتاب على نفائس من الاستنباطات العلمية والتربوية، وشوارد من الفرائد التي يُسافَرُ من أجلها، يمكن الاستفادة منه في رسائل الجوال، كما يمكن للإمام وخطيب الجمعة والدعاة، ومعلمو مادة القرآن في المدارس وحلق ودور تحفيظ القرآن الكريم، الاستفادة منه في كلماتهم.

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332091

    التحميل:

  • الأذان والإقامة في ضوء الكتاب والسنة

    الأذان والإقامة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «الأذان والإقامة» بيَّنت فيها بإيجاز: حكم الأذان والإقامة، ومفهومهما، وفضل الأذان، وصفته، وآداب المؤذن، وشروط الأذان والمؤذن، وحكم الأذان الأول قبل طلوع الفجر، ومشروعية الأذان والإقامة لقضاء الفوائت والجمع بين الصلاتين، وفضل إجابة المؤذن،وحكم الخروج من المسجد بعد الأذان، وكم بين الأذان والإقامة؛ كل ذلك مقرونًا بالأدلة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1920

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة