تفسير ابن كثر - سورة مريم - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا (23) (مريم) mp3
وَقَوْله " فَأَجَاءَهَا الْمَخَاض إِلَى جِذْع النَّخْلَة " أَيْ فَاضْطَرَّهَا وَأَلْجَأَهَا الطَّلْق إِلَى جِذْع نَخْلَة فِي الْمَكَان الَّذِي تَنَحَّتْ إِلَيْهِ وَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ السُّدِّيّ كَانَ شَرْقِيّ مِحْرَابهَا الَّذِي تُصَلِّي فِيهِ مِنْ بَيْت الْمَقْدِس وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه ذَهَبَتْ هَارِبَة فَلَمَّا كَانَتْ بَيْن الشَّام وَبِلَاد مِصْر ضَرَبَهَا الطَّلْق وَفِي رِوَايَة عَنْ وَهْب كَانَ ذَلِكَ عَلَى ثَمَانِيَة أَمْيَال مِنْ بَيْت الْمَقْدِس فِي قَرْيَة هُنَاكَ يُقَال لَهَا بَيْت لَحْم قُلْت وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيث الْإِسْرَاء مِنْ رِوَايَة النَّسَائِيّ عَنْ أَنَس رَضِيَ عَنْهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَنْ شَدَّاد بْن أَوْس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ بِبَيْتِ لَحْم فَاَللَّه أَعْلَم ; وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور الَّذِي تَلَقَّاهُ النَّاس بَعْضهمْ عَنْ بَعْض وَلَا يَشُكّ فِيهِ النَّصَارَى أَنَّهُ بِبَيْتِ لَحْم وَقَدْ تَلَقَّاهُ النَّاس وَقَدْ وَرَدَ بِهِ الْحَدِيث إِنْ صَحَّ وَقَوْله تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْهَا " قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا " فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز تَمَنِّي الْمَوْت عِنْد الْفِتْنَة فَإِنَّهَا عَرَفَتْ أَنَّهَا سَتُبْتَلَى وَتُمْتَحَن بِهَذَا الْمَوْلُود الَّذِي لَا يَحْمِل النَّاس أَمْرهَا فِيهِ عَلَى السَّدَاد وَلَا يُصَدِّقُونَهَا فِي خَبَرهَا وَبَعْدَمَا كَانَتْ عِنْدهمْ عَابِدَة نَاسِكَة تُصْبِح عِنْدهمْ فِيمَا يَظُنُّونَ عَاهِرَة زَانِيَة فَقَالَتْ " يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا " أَيْ قَبْل هَذَا الْحَال " وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا " أَيْ لَمْ أُخْلَق وَلَمْ أَكُ شَيْئًا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ السُّدِّيّ قَالَتْ وَهِيَ تُطْلِق مِنْ الْحَبَل اِسْتِحْيَاء مِنْ النَّاس يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا الْكَرْب الَّذِي أَنَا فِيهِ وَالْحَزَن بِوِلَادَتِي الْمَوْلُود مِنْ غَيْر بَعْل " وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا " نَسْي فَتُرِكَ طَلَبه كَخِرَقِ الْحَيْض إِذَا أُلْقِيَتْ وَطُرِحَتْ لَمْ تُطْلَب وَلَمْ تُذْكَر وَكَذَلِكَ كُلّ شَيْء نُسِيَ وَتُرِكَ فَهُوَ نَسْي وَقَالَ قَتَادَة " وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا " أَيْ شَيْئًا لَا يُعْرَف وَلَا يُذْكَر وَلَا يُدْرَى مَنْ أَنَا وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس " وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا " هُوَ السَّقْط وَقَالَ اِبْن زَيْد لَمْ أَكُنْ شَيْئًا قَطُّ وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيث الدَّالَّة عَلَى النَّهْي عَنْ تَمَنِّي الْمَوْت إِلَّا عِنْد الْفِتْنَة عِنْد قَوْله " تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • كمال الدين الإسلامي وحقيقته ومزاياه

    كمال الدين الإسلامي : بيان سماحة الإسلام ويسر تعاليمه، ثم بيان ما جاء به الإسلام من المساواة بين الناس في الحقوق، ثم ذكر ما تيسر من مزايا هذا الدين ومحاسنه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209199

    التحميل:

  • بينات الرسالة

    بينات الرسالة: من حكمة الله البالغة أن جعل بيِّنة كل رسول متناسبة مع قومه الذين أُرسِل إليهم لتكون الحُجَّة أظهر والبيِّنة أوضح وأبيَن، وقد أعطى الله تعالى كل نبيٍّ من أنبيائه العديدَ من الآيات والبينات التي يؤمن بها أقوامهم، وكل هذه الآيات لا يُعرف منها شيءٌ من بعد رسالة محمد - عليه الصلاة والسلام - إلا ما ذكره الله في القرآن عنها; وبيَّنها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أما معجزات نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فهي باقية إلى قيام الساعة، وأعظمُها قدرًا وأعلاها منزلةً: القرآن الكريم. وفي هذه الصفحات بيان صدق هذه المعجزة وعظمتها وأهميتها عند المسلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339050

    التحميل:

  • عثرات الطريق

    عثرات الطريق : فإن الطريق إلى الدار الآخرة طويلة وشاقة.. لا تخلو من عثرة وغفلة.. ومن تأخر وزلة.. ولكل مسلم ومسلمة عثرة يعقبها استغفار وتوبة ورجوع وأوبة.. من عثرات الطريق إهمال الطاعات وإضاعة النوافل وإتيان المحرمات والمكروهات.. وعلم على ذلك.. إضاعة الأعمار والأوقات. والعثرات قلت أو كثرت تكون هاوية يصعب صعودها والخروج منها على من لم يتجهز ويستعد ويستنفد الوسع.. وربما تكون هذه العثرات فاتحة خير وطريق توبة.. وبداية انطلاقة للوصول إلى النهاية.. هناك حيث تغرب شمس الدنيا ويبدأ إشراق الآخرة.. في جنات عدن وروح وريحان. وفي هذه الرسالة بيان بعض العثرات مع كيفية علاجها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228771

    التحميل:

  • فتح الرحمن الرحيم في تفسير القرآن الكريم

    فتح الرحمن الرحيم في تفسير القرآن الكريم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن تفسير (القرآن الكريم) من أشرفِ العلوم على الإطلاق، وأولاها بالتفضيلِ على الاستِحقاق، وأرفعها قدرًا بالاتفاق. لذلك فقد اهتمَّ العلماءُ - جزاهم الله خيرًا - بتفسير القرآن منذ بدء التدوين حتى العصر الحاضِر. وكتب التفسير مع كثرتها، وتعدُّد أهدافها، وأغراضها - جزى الله مُؤلِّفيها أفضل الجزاء - إلا أنها لم تهتمَّ الاهتمامَ الحقيقيَّ بالقراءات التي ثبتَت في العَرضة الأخيرة. لهذا وغيرُه فكَّرتُ منذ زمنٍ طويلٍ أن أكتُب تفسيرًا للقرآن الكريم أُضمِّنه القراءات المُتواتِرة التي ثبتَت في العَرضَة الأخيرة، مع إلقاء الضوء على توجيهها، ونسبة كل قراءةٍ إلى قارئِها؛ رجاء أن يكون ذلك مرجِعًا للمُهتمِّين بتفسير القرآن الكريم». - ملاحظة: هذا هو الجزء الأول، وهو المُتوفِّر على موقع الشيخ - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384409

    التحميل:

  • سنبلة قلم [ أوراق أدبية نشرت في المجلات الإسلامية ]

    سنبلة قلم : قال المؤلف - أثابه الله -: « فقد يسر الله - عز وجل - أن كتبت مقالات متفرقة في عدد المجلات الإسلامية كالدعوة والأسرة والشقائق، وغيرها. ورغب بعض الأخوة أن أجمعها في مكان واحد، خاصة أنها مقالات ليست مختصة بوقت معين، فاستعنت بالله وجمعتها بدون حذف أو إضافة. سائلاً الله - عز وجل - أن يجعل أعمالنا صوابًا خالصة لوجهه الكريم ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229629

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة