تفسير ابن كثر - سورة مريم - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) (مريم) mp3
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى قِصَّة زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَام وَأَنَّهُ أَوْجَدَ مِنْهُ فِي حَال كِبَره وَعُقْم زَوْجَته وَلَدًا زَكِيًّا طَاهِرًا مُبَارَكًا عَطَفَ بِذِكْرِ قِصَّة مَرْيَم فِي إِيجَاده وَلَدهَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام مِنْهَا مِنْ غَيْر أَب فَإِنَّ بَيْن الْقِصَّتَيْنِ مُنَاسَبَة وَمُشَابَهَة وَلِهَذَا ذَكَرَهُمَا فِي آلَ عِمْرَان وَهَاهُنَا وَفِي سُورَة الْأَنْبِيَاء يَقْرُن بَيْن الْقِصَّتَيْنِ لِتَقَارُبِ مَا بَيْنهمَا فِي الْمَعْنَى لِيُدِلّ عِبَاده عَلَى قُدْرَته وَعَظَمَة سُلْطَانه وَأَنَّهُ عَلَى مَا يَشَاء قَادِر فَقَالَ " وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب مَرْيَم " وَهِيَ مَرْيَم بِنْت عِمْرَان مِنْ سُلَالَة دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام وَكَانَتْ مِنْ بَيْت طَاهِر طَيِّب فِي بَنِي إِسْرَائِيل وَقَدْ ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى قِصَّة وِلَادَة أُمّهَا لَهَا فِي سُورَة آلَ عِمْرَان وَأَنَّهَا نَذَرَتْهَا مُحَرَّرَة أَيْ تَخْدُم مَسْجِد بَيْت الْمَقْدِس وَكَانُوا يَتَقَرَّبُونَ بِذَلِكَ " فَتَقَبَّلَهَا رَبّهَا بِقَبُولٍ حَسَن وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا " وَنَشَأَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيل نَشْأَة عَظِيمَة فَكَانَتْ إِحْدَى الْعَابِدَات النَّاسِكَات الْمَشْهُورَات بِالْعِبَادَةِ الْعَظِيمَة وَالتَّبَتُّل وَالدَّءُوب وَكَانَتْ فِي كَفَالَة زَوْج أُخْتهَا زَكَرِيَّا نَبِيّ بَنِي إِسْرَائِيل إِذْ ذَاكَ وَعَظِيمهمْ الَّذِي يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فِي دِينهمْ وَرَأَى لَهَا زَكَرِيَّا مِنْ الْكَرَامَات الْهَائِلَة مَا بَهَرَهُ " كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَاب وَجَدَ عِنْدهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَم أَنَّى لَك هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه إِنَّ اللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب " فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَجِد عِنْدهَا ثَمَر الشِّتَاء فِي الصَّيْف وَثَمَر الصَّيْف فِي الشِّتَاء كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي سُورَة آلَ عِمْرَان فَلَمَّا أَرَادَ اللَّه تَعَالَى وَلَهُ الْحِكْمَة وَالْحُجَّة الْبَالِغَة أَنْ يُوجَد مِنْهَا عَبْده وَرَسُوله عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام أَحَد الرُّسُل أُولِي الْعَزْم الْخَمْسَة الْعِظَام " اِنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا " أَيْ اِعْتَزَلَتْهُمْ وَتَنَحَّتْ عَنْهُمْ وَذَهَبَتْ إِلَى شَرْقِيّ الْمَسْجِد الْمُقَدَّس قَالَ السُّدِّيّ لِحَيْضٍ أَصَابَهَا وَقِيلَ لِغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو كُدَيْنَة عَنْ قَابُوس بْن أَبِي ظَبْيَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّ أَهْل الْكِتَاب كُتِبَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاة إِلَى الْبَيْت وَالْحَجّ إِلَيْهِ وَمَا صَرَفَهُمْ عَنْهُ إِلَّا قَوْل رَبّك " فَانْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا " قَالَ خَرَجَتْ مَرْيَم مَكَانًا شَرْقِيًّا فَصَلَّوْا قِبَل مَطْلَع الشَّمْس رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير . وَقَالَ اِبْن جَرِير أَيْضًا : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن شَاهِين حَدَّثَنَا خَالِد بْن عَبْد اللَّه عَنْ دَاوُد عَنْ عَامِر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنِّي لَأَعْلَم خَلْق اللَّه لِأَيِّ شَيْء اِتَّخَذَتْ النَّصَارَى الْمَشْرِق قِبْلَة لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى " فَانْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا " وَاِتَّخَذُوا مِيلَاد عِيسَى قِبْلَة وَقَالَ قَتَادَة " مَكَانًا شَرْقِيًّا " شَاسِعًا مُتَنَحِّيًا وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق ذَهَبَتْ بِقُلَّتِهَا لِتَسْتَقِي الْمَاء وَقَالَ نَوْف الْبِكَالِيّ اِتَّخَذَتْ لَهَا مَنْزِلًا تَتَعَبَّد فِيهِ فَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال

    آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال : هذه الصفحة تهدف إلى جمع مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، وقد أضفنا نسخ مصورة من أجود الطبعات المتاحة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272821

    التحميل:

  • 50 زهرة من حقل النصح للمرأة المسلمة

    50 زهرة من حقل النصح للمرأة المسلمة: قال المؤلف: «في هذه الصفحات مجموعة إرشادات، وثلة توجيهات عندما تطبقينها في واقع حياتك وتحرصين على التشبث بها وتندمين على فواتها ستنقلب حياتك من شقاء إلى رحلة، ومن تعاسة إلى سعادة؛ بل ستحسين للحياة طعمًا آخر وتنظرين لها نظرة أخرى، وقد دفعني إلى كتابتها حب الخير، وابتغاء الأجر، والرغبة في الإصلاح».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344603

    التحميل:

  • حكم صيام يوم السبت في غير الفريضة

    حكم صيام يوم السبت في غير الفريضة : في هذه الرسالة تخريج حديث النهي عن صوم يوم السبت، ومن ثم الحكم عليه، ثم ذكر الأحاديث المعارضة له، مع ذكر أقوال العلماء في هذه المسألة، وبيان القول الراجح.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net - دار التوحيد للنشر بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167462

    التحميل:

  • القول البين الأظهر في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    القول البين الأظهر في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : هذه الرسالة مكونة من مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة: - فالمقدمة تشتمل على ما يلي: 1- معنى المعروف والمنكر لغةً. 2- معنى المعروف والمنكر شرعًا. 3- المراد بالمعروف والمنكر عند اجتماعهما وانفراد أحدهما. 4- عظم شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله. 5- واجب العلماء وتحذيرهم من التقصير في العمل. - والباب الأول: في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: في حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والفصل الثاني: في حكم ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من القادر. والفصل الثالث: في شروط المتصدي للدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. - والباب الثاني: في إنكار المنكر، وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: في كيفية الإنكار. والفصل الثاني: في درجات الإنكار. والفصل الثالث: في مرتبتي تغيير المنكر أو طريقي الدعوة إلى الله. - والباب الثالث: في الأحوال التي يسقط فيها وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: في الحال الأولى. والفصل الثاني: في الحال الثانية. والفصل الثالث: في الحال الثالثة. - والخاتمة تشتمل على ما يلي: 1- خطر المداهنة في دين الله. 2- الفرق بين المداراة والمداهنة. 3- الحكمة في مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 4- المفاسد المترتبة على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 5- الحامل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144918

    التحميل:

  • اترك أثرًا قبل الرحيل

    اترك أثرًا قبل الرحيل: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن من أعظم الأعمال أجرًا، وأكثرها مرضاةً لله - عز وجل -، تلك التي يتعدَّى نفعُها إلى الآخرين؛ وذلك لأن نفعها وأجرها وثوابها لا يقتصر على العامل وحده؛ بل يمتد إلى غيره من الناس، حتى الحيوان، فيكون النفع عامًّا للجميع. ومن أعظم الأعمال الصالحة نفعًا؛ تلك التي يأتيك أجرها وأنت في قبرك وحيدًا فريدًا، ولذا يجدر بالمسلم أن يسعى جاهدًا لترك أثرٍ قبل رحيله من هذه الدنيا ينتفع به الناس من بعده، وينتفع به هو في قبره وآخرته. وقد حرصتُ على تناول جوانب من هذا الموضوع الهام».

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com - موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341881

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة