تفسير ابن كثر - سورة الكهف - الآية 52

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا (52) (الكهف) mp3
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَمَّا يُخَاطِب بِهِ الْمُشْرِكِينَ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد تَقْرِيعًا لَهُمْ وَتَوْبِيخًا " نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ " أَيْ فِي دَار الدُّنْيَا اُدْعُوهُمْ الْيَوْم يُنْقِذُونَكُمْ مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّل مَرَّة وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُوركُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ " وَقَوْله " فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ " كَمَا قَالَ " وَقِيلَ اُدْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ " الْآيَة وَقَالَ " وَمَنْ أَضَلّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُون اللَّه مَنْ لَا يَسْتَجِيب لَهُ " الْآيَتَيْنِ وَقَالَ تَعَالَى " وَاِتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه آلِهَة لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا " وَقَوْله " وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ مَوْبِقًا " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد مَهْلَكًا وَقَالَ قَتَادَة : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عَمْرًا الْبِكَالِيّ حَدَّثَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ : هُوَ وَادٍ عَمِيق فُرِّقَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة بَيْن أَهْل الْهُدَى وَأَهْل الضَّلَالَة وَقَالَ قَتَادَة : مَوْبِقًا وَادِيًا فِي جَهَنَّم . وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان الْقَزَّاز حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك يَقُول فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى " وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ مَوْبِقًا " قَالَ وَادٍ فِي جَهَنَّم مِنْ قَيْح وَدَم وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : مَوْبِقًا عَدَاوَة وَالظَّاهِر مِنْ السِّيَاق هَاهُنَا أَنَّهُ الْمَهْلَك وَيَجُوز أَنْ يَكُون وَادِيًا فِي جَهَنَّم أَوْ غَيْره وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى بَيَّنَ أَنَّهُ لَا سَبِيل لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَلَا وُصُول لَهُمْ إِلَى آلِهَتهمْ الَّتِي كَانُوا يَزْعُمُونَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَّهُ يُفَرَّق بَيْنهمْ وَبَيْنهَا فِي الْآخِرَة فَلَا خَلَاص لِأَحَدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ إِلَى الْآخَر بَلْ بَيْنهمَا مَهْلَك وَهَوْل عَظِيم وَأَمْر كَبِير. وَأَمَّا إِنْ جَعَلَ الضَّمِير فِي قَوْله " بَيْنهمْ " عَائِدًا إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ كَمَا قَالَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو إِنَّهُ يُفَرَّق بَيْن أَهْل الْهُدَى وَالضَّلَالَة بِهِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يَوْمئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ " وَقَالَ " يَوْمئِذٍ يَصَّدَّعُونَ " وَقَالَ تَعَالَى " وَامْتَازُوا الْيَوْم أَيّهَا الْمُجْرِمُونَ " وَقَالَ تَعَالَى " وَيَوْم نَحْشُرهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُول لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنهمْ إِلَى قَوْله - وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • نيل المرام من أحكام الصيام على طريقة السؤال والجواب

    نيل المرام من أحكام الصيام على طريقة السؤال والجواب: رسالة مهمة جمعت بين صفحاتها أشهر الأسئلة التي تدور على ألسنة الناس وفي أذهانهم فيما يخص الصيام والقيام، والعيدين، وزكاة الفطر، والاعتكاف، وغير ذلك مما يخصُّ شهر رمضان؛ ليكون القارئ على بيِّنةٍ من أمره في أمور العبادات.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364333

    التحميل:

  • لا تستوحش لهم الغبراء

    لا تستوحش لهم الغبراء: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن أمر الورع قد ندر وقلَّ في هذا الزمن.. وها هو قلمي يَنزوي حياء أن يكتب في هذا الموضوع، لما في النفس من تقصير وتفريط ولكن حسبها موعظة تقع في القلب مسلم ينتفع بها.. وهذا هو الجزء «التاسع عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «لا تستوحش لهم الغبراء» ومدار حديثه وسطوره عن الورع والبعد عن الشُبه».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229606

    التحميل:

  • انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة القصص الفائزة

    انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة القصص الفائزة: هذه المجموعة من القصص: قِطفٌ طيبٌ من ثمار مسابقة الألوكة، جادت بها قرائحُ أدباء أخلصوا أقلامهم للخير، وسخَّروا مواهبهم فيما يُرضِي الله، وقد جمعت نصوصهم بين نُبل الهدف والغاية وجمال الصَّوغ وإشراق الأسلوب، وكل قصةٍ منها جلَّت جانبًا من جوانب العظمة في شخص سيد الخلق نبي الرحمة والهُدى محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهي جديرةٌ أن نقرأها ونُقرِئها أبناءنا. وتحتوي على أربعة قصص، وهي: 1- الإفك .. المحنة البليغة. 2- هل أسلم القيصر؟ 3- أنا وفيليب ومحمد. 4- المفتاح.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341372

    التحميل:

  • الأربعون النووية

    الأربعون النووية: متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات؛ وقد سميت بالأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5271

    التحميل:

  • حديث: «لا تغضب» دراسة حديثية دعوية نفسية

    حديث: «لا تغضب» دراسة حديثية دعوية نفسية: هذه الدراسة محاولة لتشخيص غريزة الغضب ودراستها دراسة حديثية نبوية؛ لمعالجة من يُصاب بهذا الداء، أو للوقاية منه قبل الإصابة، وكذا محاولة لبيان أثر هذا الغضب في نفسية الإنسان وتدخله في الأمراض العضوية، ومن ثَمَّ استيلاء هذا المرض النفسي على المُصاب به.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330177

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة