تفسير ابن كثر - سورة الكهف - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا (22) (الكهف) mp3
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ اِخْتِلَاف النَّاس فِي عِدَّة أَصْحَاب الْكَهْف فَحَكَى ثَلَاثَة أَقْوَال فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا قَائِل بِرَابِعٍ وَلَمَّا ضَعَّفَ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بِقَوْلِهِ " رَجْمًا بِالْغَيْبِ " أَيْ قَوْلًا بِلَا عِلْم كَمَنْ يَرْمِي إِلَى مَكَان لَا يَعْرِفهُ فَإِنَّهُ لَا يَكَاد يُصِيب وَإِنْ أَصَابَ فَبِلَا قَصْد ثُمَّ حَكَى الثَّالِث وَسَكَتَ عَلَيْهِ أَوْ قَرَّرَهُ بِقَوْلِهِ " وَثَامِنهمْ كَلْبهمْ " فَدَلَّ عَلَى صِحَّته وَأَنَّهُ هُوَ الْوَاقِع فِي نَفْس الْأَمْر . وَقَوْله " قُلْ رَبِّي أَعْلَم بِعِدَّتِهِمْ " إِرْشَاد إِلَى أَنَّ الْأَحْسَن فِي مِثْل هَذَا الْمَقَام رَدّ الْعِلْم إِلَى اللَّه تَعَالَى إِذْ لَا اِحْتِيَاج إِلَى الْخَوْض فِي مِثْل ذَلِكَ بِلَا عِلْم لَكِنْ إِذَا أَطْلَعْنَا عَلَى أَمْر قُلْنَا بِهِ وَإِلَّا وَقَفْنَا وَقَوْله " مَا يَعْلَمهُمْ إِلَّا قَلِيل " أَيْ مِنْ النَّاس . قَالَ قَتَادَة قَالَ اِبْن عَبَّاس أَنَا مِنْ الْقَلِيل الَّذِي اِسْتَثْنَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كَانُوا سَبْعَة وَكَذَا رَوَى اِبْن جَرِير عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُول أَنَا مِمَّنْ اِسْتَثْنَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَيَقُول عِدَّتهمْ سَبْعَة . وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " مَا يَعْلَمهُمْ إِلَّا قَلِيل " قَالَ أَنَا مِنْ الْقَلِيل كَانُوا سَبْعَة فَهَذِهِ أَسَانِيد صَحِيحَة إِلَى اِبْن عَبَّاس أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعَة وَهُوَ مُوَافِق لِمَا قَدَّمْنَاهُ. وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ : لَقَدْ حُدِّثْت أَنَّهُ كَانَ عَلَى بَعْضهمْ مِنْ حَدَاثَة سِنّه وَضَح الْوَرِق . قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَكَانُوا كَذَلِكَ لَيْلهمْ وَنَهَارهمْ فِي عِبَادَة اللَّه يَبْكُونَ وَيَسْتَغِيثُونَ بِاَللَّهِ وَكَانُوا ثَمَانِيَة نَفَر : مكسلمينا وَكَانَ أَكْبَرهمْ وَهُوَ الَّذِي كَلَّمَ الْمَلِك عَنْهُمْ ويمليخا ومرطونس وكسطونس وبيرونس ودنيموس ويطبونس وقالوش هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَام اِبْن إِسْحَاق وَمَنْ بَيْنه وَبَيْنه فَإِنَّ الصَّحِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعَة وَهُوَ ظَاهِر الْآيَة وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ شُعَيْب الْجُبَّائِيّ أَنَّ اِسْم كَلْبهمْ حمران وَفِي تَسْمِيَتهمْ بِهَذِهِ الْأَسْمَاء وَاسْم كَلْبهمْ نَظَر فِي صِحَّته وَاَللَّه أَعْلَم فَإِنَّ غَالِب ذَلِكَ مُتَلَقًّى مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَقَدْ قَالَ تَعَالَى " فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِرًا " أَيْ سَهْلًا هَيِّنًا فَإِنَّ الْأَمْر فِي مَعْرِفَة ذَلِكَ لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ كَبِير فَائِدَة " وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا " أَيْ فَإِنَّهُمْ لَا عِلْم لَهُمْ بِذَلِكَ إِلَّا مَا يَقُولُونَهُ مِنْ تِلْقَاء أَنْفُسهمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ أَيْ مِنْ غَيْر اِسْتِنَاد إِلَى كَلَام مَعْصُوم وَقَدْ جَاءَك اللَّه يَا مُحَمَّد بِالْحَقِّ الَّذِي لَا شَكّ فِيهِ وَلَا مِرْيَة فِيهِ فَهُوَ الْمُقَدَّم الْحَاكِم عَلَى كُلّ مَا تَقَدَّمَهُ مِنْ الْكُتُب وَالْأَقْوَال .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها

    الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها: يحثُّ الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة على اتباع السنة المطهَّرة، ويُحذِّر من الابتداع في الدين ومخالفة أوامر رب العالمين، وسيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، ويُبيِّن خطورة ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2128

    التحميل:

  • البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم

    البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم: هذه الرسالة تعتبر دراسة استقرائية تطبيقية للبدهيات في القرآن تكون توطئةً وتمهيدًا لمن أراد أن يخوض عباب بحر هذا الباب - البدهيات -، واقتصر فيها المؤلف على الحزب الأول من القرآن الكريم: من أول القرآن الكريم إلى نهاية الآية الرابعة والسبعين، وسماه: «البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364115

    التحميل:

  • بينات الرسالة

    بينات الرسالة: من حكمة الله البالغة أن جعل بيِّنة كل رسول متناسبة مع قومه الذين أُرسِل إليهم لتكون الحُجَّة أظهر والبيِّنة أوضح وأبيَن، وقد أعطى الله تعالى كل نبيٍّ من أنبيائه العديدَ من الآيات والبينات التي يؤمن بها أقوامهم، وكل هذه الآيات لا يُعرف منها شيءٌ من بعد رسالة محمد - عليه الصلاة والسلام - إلا ما ذكره الله في القرآن عنها; وبيَّنها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أما معجزات نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فهي باقية إلى قيام الساعة، وأعظمُها قدرًا وأعلاها منزلةً: القرآن الكريم. وفي هذه الصفحات بيان صدق هذه المعجزة وعظمتها وأهميتها عند المسلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339050

    التحميل:

  • حدث غيَّر مجرى التاريخ [ غزوة بدر ]

    حدث غيَّر مجرى التاريخ: هذا الكتاب تناول غزوة بدر الكبرى بحثًا ودراسةً تحليليةً، من خلال نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وما ورد في ذلك في كتب السيرة المشهورة؛ كسيرة ابن هشام، ومغازي الواقدي، وغيرهما.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332991

    التحميل:

  • مختصر عقيدة أهل السنة والجماعة [ المفهوم والخصائص ]

    بيان مفهوم عقيدة أهل السنة والجماعة وخصائصها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172692

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة