تفسير ابن كثر - سورة الإسراء - الآية 80

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا (80) (الإسراء) mp3
قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ قَابُوس بْن أَبِي ظَبْيَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَأَنْزَلَ اللَّه " وَقُلْ رَبّ أَدْخِلْنِي مُدْخَل صِدْق وَأَخْرِجْنِي مُخْرَج صِدْق وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْك سُلْطَانًا نَصِيرًا " وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة : إِنَّ كُفَّار أَهْل مَكَّة لَمَّا اِئْتَمَرُوا بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَقْتُلُوهُ أَوْ يَطْرُدُوهُ أَوْ يُوثِقُوهُ فَأَرَادَ اللَّه قِتَال أَهْل مَكَّة أَمَرَهُ أَنْ يَخْرُج إِلَى الْمَدِينَة فَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَقُلْ رَبّ أَدْخِلْنِي مُدْخَل صِدْق وَأَخْرِجْنِي مُخْرَج صِدْق " الْآيَة وَقَالَ قَتَادَة " وَقُلْ رَبّ أَدْخِلْنِي مُدْخَل صِدْق " يَعْنِي الْمَدِينَة " وَأَخْرِجْنِي مُخْرَج صِدْق " يَعْنِي مَكَّة وَكَذَا قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ وَهَذَا الْقَوْل هُوَ أَشْهَر الْأَقْوَال وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : " أَدْخِلْنِي مُدْخَل صِدْق " يَعْنِي الْمَوْت" وَأَخْرِجْنِي مُخْرَج صِدْق " يَعْنِي الْحَيَاة بَعْد الْمَوْت وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَقْوَال وَالْأَوَّل أَصَحّ وَهُوَ اِخْتِيَار اِبْن جَرِير . وَقَوْله : " وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْك سُلْطَانًا نَصِيرًا " قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ فِي تَفْسِيرهَا : وَعَدَهُ رَبّه لَيَنْزَعَنَّ مُلْك فَارِس وَعِزّ فَارِس وَلَيَجْعَلَنَّهُ لَهُ وَمُلْك الرُّوم وَعِزّ الرُّوم وَلَيَجْعَلَنَّهُ لَهُ وَقَالَ قَتَادَة فِيهَا : إِنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَنْ لَا طَاقَة لَهُ بِهَذَا الْأَمْر إِلَّا بِسُلْطَانٍ فَسَأَلَ سُلْطَانًا نَصِيرًا لِكِتَابِ اللَّه وَلِحُدُودِ اللَّه وَلِفَرَائِض اللَّه وَلِإِقَامَةِ دِين اللَّه فَإِنَّ السُّلْطَان رَحْمَة مِنْ اللَّه جَعَلَهُ بَيْن أَظْهُر عِبَاده وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَغَارَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض فَأَكَلَ شَدِيدهمْ ضَعِيفهمْ قَالَ مُجَاهِد : " سُلْطَانًا نَصِيرًا " حُجَّة بَيِّنَة وَاخْتَارَ اِبْن جَرِير قَوْل الْحَسَن وَقَتَادَة وَهُوَ الْأَرْجَح لِأَنَّهُ لَا بُدّ مَعَ الْحَقّ مِنْ قَهْر لِمَنْ عَادَاهُ وَنَاوَأَهُ وَلِهَذَا يَقُول تَعَالَى : " لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا بِالْبَيِّنَاتِ - إِلَى قَوْله - وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيد " الْآيَة . وَفِي الْحَدِيث " إِنَّ اللَّه لَيَزَع بِالسُّلْطَانِ مَا لَا يَزَع بِالْقُرْآنِ " أَيْ لَيَمْنَع بِالسُّلْطَانِ عَنْ اِرْتِكَاب الْفَوَاحِش وَالْآثَام مَا لَا يَمْتَنِع كَثِير مِنْ النَّاس بِالْقُرْآنِ وَمَا فِيهِ مِنْ الْوَعِيد الْأَكِيد وَالتَّهْدِيد الشَّدِيد وَهَذَا هُوَ الْوَاقِع .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • تنبيه الناس بشأن اللباس

    تنبيه الناس بشأن اللباس: نُبَذٌ من الكلمات النيِّرات المقتبسة من كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشأن اللباس، وأحكامه.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330468

    التحميل:

  • الشرح الوجيز على المقدمة الجزرية

    هذا الكتاب ملخص لشرح المُؤلَف الكبير على المقدمة الجزرية، والذي جَمَعَ خلاصة ما قاله شُرَّاح المقدمة وغيرهم من علماء التجويد المتقدمين إلى أهَمِّ ما حققه الدرس الصوتي الحديث. و لَمَّا كان ذلك الشرح الكبير يناسب المتقدمين في دراسة علم التجويد، نظراً إلى كِبَرِ حجمه وتفصيل مسائله؛ فقد رأى المؤلف تلخيصه في هذا الكتاب، ليكون في متناول يد المبتدئين في قراءة المقدمة والراغبين في دراستها وحفظها، وليكون عوناً لهم على حَلِّ عباراتها، وفَهْمِ معانيها، وتقريب أغراضها.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385700

    التحميل:

  • مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

    السيرة النبوية لابن هشام : هذا الكتاب من أوائل كتب السيرة، وأكثرها انتشاراً، اختصره المصنف من سيرة ابن اسحاق بعد أن نقحها وحذف من أشعارها جملة مما لا تعلق له بالسيرة، ثم قام باختصاره الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد ضمنه بعض الاستنباطات المفيدة مع ما أضاف إلى ذلك من المقدمة النافعة التي بَيّن بها واقع أهل الجاهلية اعتقادًا وسلوكًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264158

    التحميل:

  • سرعة الضوء في القرآن الكريم

    سرعة الضوء في القرآن الكريم.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193678

    التحميل:

  • نظرات في القصص والروايات

    لقد صارت الرواية الملحدة والماجنة طريقاً للشهرة الرخيصة; وساعد على ذلك الضجة التي يقيمها الناس حول بعض هذه الروايات; فلا تكن أخي (القارئ) ممن يدعم هؤلاء الكتاب بإظهار أسمائهم; وعناوين رواياتهم . وقد حاولنا في هذا الكتيب إخفاء أسمائهم; وأسماء رواياتهم قدر الإمكان; أما الروايات التي اشتهرت وانتشرت; وصارت حديث الركبان; فلم نجد ضرراً من وراء ذكرها; لبيان خطرها على الدين والخلق. والله المستعان.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339982

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة