تفسير ابن كثر - سورة الإسراء - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا (33) (الإسراء) mp3
يَقُول تَعَالَى نَاهِيًا عَنْ قَتْل النَّفْس بِغَيْرِ حَقّ شَرْعِيّ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا يَحِلّ دَم اِمْرِئٍ مُسْلِم يَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث : النَّفْس بِالنَّفْسِ وَالزَّانِي الْمُحْصَن وَالتَّارِك لِدِينِهِ الْمُفَارِق لِلْجَمَاعَةِ " وَفِي السُّنَن " لَزَوَال الدُّنْيَا عِنْد اللَّه أَهْوَن مِنْ قَتْل مُسْلِم " وَقَوْله : " وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا " أَيْ سُلْطَة عَلَى الْقَاتِل فَإِنَّهُ بِالْخِيَارِ فِيهِ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُ قَوَدًا وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ عَلَى الدِّيَة وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ مَجَّانًا كَمَا ثَبَتَتْ السُّنَّة بِذَلِكَ . وَقَدْ أَخَذَ الْإِمَام الْحَبْر اِبْن عَبَّاس مِنْ عُمُوم هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة وِلَايَة مُعَاوِيَة السَّلْطَنَة أَنَّهُ سَيَمْلِكُ لِأَنَّهُ كَانَ وَلِيّ عُثْمَان وَقَدْ قُتِلَ عُثْمَان مَظْلُومًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَكَانَ مُعَاوِيَة يُطَالِب عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنْ يُسَلِّمهُ قَتَلَته حَتَّى يَقْتَصّ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ أُمَوِيّ وَكَانَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَسْتَمْهِلهُ فِي الْأَمْر حَتَّى يَتَمَكَّن وَيَفْعَل ذَلِكَ وَيَطْلُب عَلِيّ مِنْ مُعَاوِيَة أَنْ يُسَلِّمهُ الشَّام فَيَأْبَى مُعَاوِيَة ذَلِكَ حَتَّى يُسَلِّمهُ الْقَتَلَة وَأَبَى أَنْ يُبَايِع عَلِيًّا هُوَ وَأَهْل الشَّام ثُمَّ مَعَ الْمُطَاوَلَة تَمَكَّنَ مُعَاوِيَة وَصَارَ الْأَمْر إِلَيْهِ كَمَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَاسْتَنْبَطَهُ مِنْ هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة وَهَذَا مِنْ الْأَمْر الْعَجَب وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن عَبْد الْبَاقِي حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْر بْن النَّحَّاس حَدَّثَنَا ضَمْرَة بْن رَبِيعَة عَنْ اِبْن شَوْذَب عَنْ مَطَر الْوَرَّاق عَنْ زَهْدَم الْجَرْمِيّ قَالَ : كُنَّا فِي سَمَر اِبْن عَبَّاس فَقَالَ إِنِّي مُحَدِّثكُمْ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِسِرٍّ وَلَا عَلَانِيَة إِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْر هَذَا الرَّجُل مَا كَانَ يَعْنِي عُثْمَان قُلْت لِعَلِيٍّ اِعْتَزِلْ فَلَوْ كُنْت فِي حَجَر طُلِبْت حَتَّى تُسْتَخْرَج فَعَصَانِي وَاَيْم اللَّه لَيَتَأَمَّرَنَّ عَلَيْكُمْ مُعَاوِيَة وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه يَقُول " وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْل " الْآيَة وَلَيَحْمِلَنَّكُمْ قُرَيْش عَلَى سُنَّة فَارِس وَالرُّوم وَلَيُقِيمُنَّ عَلَيْكُمْ النَّصَارَى وَالْيَهُود وَالْمَجُوس فَمَنْ أَخَذَ مِنْكُمْ يَوْمئِذٍ بِمَا يَعْرِف نَجَا وَمَنْ تَرَكَ وَأَنْتُمْ تَارِكُونَ كُنْتُمْ كَقَرْنٍ مِنْ الْقُرُون هَلَكَ فِيمَنْ هَلَكَ وَقَوْله" فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْل " قَالُوا مَعْنَاهُ فَلَا يُسْرِف الْوَلِيّ فِي قَتْل الْقَاتِل بِأَنْ يُمَثِّل بِهِ أَوْ يَقْتَصّ مِنْ غَيْر الْقَاتِل وَقَوْله : " إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا " أَيْ أَنَّ الْوَلِيّ مَنْصُور عَلَى الْقَاتِل شَرْعًا وَغَالِبًا وَقَدَرًا .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • شرح الفتوى الحموية الكبرى [ خالد المصلح ]

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322214

    التحميل:

  • كلمة في فقه الدعاء

    كلمة في فقه الدعاء: الفقه في الدعاء فقهٌ في الدين; وفقهٌ في عبادة الله - جل وعلا -; وفي هذا الكتاب بيان فضل الدعاء; وأهميته; وآدابه; وغير ذلك من مهمات فقه الدعاء.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316781

    التحميل:

  • الالمام بشيء من أحكام الصيام

    الالمام بشيء من أحكام الصيام : قال المؤلف - حفظه الله -: « فهذه بحوث في الصيام كتبتها بطلب من بعض الإخوان، ثم رغب إليَّ بعضهم في نشرها، فوافقت على ذلك، رجاء أن ينفع الله بها. وقد ذكرت أقوال العلماء في المسائل الخلافية التي بحثتها، وقرنت كل قول بالدليل، أو التعليل في الغالب، ورجَّحت ما ظهر لي ترجيحه مع بيان وجه الترجيح، وقصدت من ذلك الوصول إلى الحق، وسمَّيتها الإلمام بشيء من أحكام الصيام ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231267

    التحميل:

  • العلماء والميثاق

    العلماء والميثاق: رسالةٌ تُبيِّن أهمية العلم، وفضل العلماء بما ورد في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه بيان أن العلم أمانة من تحمَّله وجب عليه أن يؤدِّيَه ويُبلِّغ العلم الذي علَّمه الله إياه، ولا يجوز له كتمانه.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314866

    التحميل:

  • رسالة إلى طالب نجيب

    رسالة إلى طالب نجيب: قال المؤلف - حفظه الله -: «فبينما كنت أُقلِّب أوراقًا قديمةً وجدتُ من بينها صورةً لرسالة كتبتها منذ فترةٍ لطالبٍ نجيبٍ. وعندما اطَّلعتُ على تلك الرسالة بدا لي أن تُنشر؛ رجاء عموم النفع، ولقلة الرسائل التي تُوجّه إلى الطلاب النُّجَباء. فها هي الرسالة مع بعض التعديلات اليسيرة، أُوجِّهها لإخواني الطلاب سائلاً المولى أن ينفع بها، ويجعلها في موازين الحسنات يوم نلقاه».

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355727

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة