تفسير ابن كثر - سورة إبراهيم - الآية 35

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) (إبراهيم) mp3
يَذْكُر تَعَالَى فِي هَذَا الْمَقَام مُحْتَجًّا عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَب بِأَنَّ الْبَلَد الْحَرَام مَكَّة إِنَّمَا وُضِعَتْ أَوَّل مَا وُضِعَتْ عَلَى عِبَادَة اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَأَنَّ إِبْرَاهِيم الَّذِي كَانَتْ عَامِرَة بِسَبَبِهِ آهِلَة تَبَرَّأَ مِمَّنْ عَبَدَ غَيْر اللَّه وَأَنَّهُ دَعَا لِمَكَّة بِالْأَمْنِ فَقَالَ " رَبّ اِجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا " وَقَدْ اِسْتَجَابَ اللَّه لَهُ فَقَالَ تَعَالَى " أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى" إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّة مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا " وَقَالَ فِي هَذِهِ الْقِصَّة " رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا " فَعَرَّفَهُ لِأَنَّهُ دَعَا بِهِ بَعْد بِنَائِهَا وَلِهَذَا قَالَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ " وَمَعْلُوم أَنَّ إِسْمَاعِيلَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْحَاقَ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَمَّا حِين ذَهَبَ بِإِسْمَاعِيل وَأُمّه وَهُوَ رَضِيع إِلَى مَكَان مَكَّة فَإِنَّهُ دَعَا أَيْضًا فَقَالَ " رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا " كَمَا ذَكَرْنَاهُ هُنَالِكَ فِي سُورَة الْبَقَرَة مُسْتَقْصًى مُطَوَّلًا . وَقَوْله " وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ " يَنْبَغِي لِكُلِّ دَاعٍ أَنْ يَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِذُرِّيَّتِهِ ; ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ اُفْتُتِنَ بِالْأَصْنَامِ خَلَائِق مِنْ النَّاس وَأَنَّهُ تَبَرَّأَ مِمَّنْ عَبَدَهَا وَرَدَّ أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّه إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ كَقَوْلِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُك وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّك أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " وَلَيْسَ فِيهِ أَكْثَر مِنْ الرَّدّ إِلَى مَشِيئَة اللَّه تَعَالَى لَا تَجْوِيز وُقُوع ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • البصيرة في الدعوة إلى الله

    البصيرة في الدعوة إلى الله : قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - وقال عنه " حيث احتوى كتابه على محورين هامين؛ هما. البصيرة فيما يدعو إليه الداعية، والبصيرة في حال المدعوين، وكيفية دعوتهم، وقد ضمَّن المحورين فصولًا مهمة، ربط المؤلف فيه بين المنهج العلمي والعملي في طرحه لهذا الموضوع فجزاه الله خيرا "

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144958

    التحميل:

  • الطيرة

    الطيرة : في هذه الرسالة جمع لبعض ما تناثر في باب الطيرة؛ رغبة في إلقاء الضوء حول هذه المسلك، وتبيان ضرره، وعلاجه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172691

    التحميل:

  • القول السديد في سيرة الحسين الشهيد رضي الله عنه

    القول السديد في سيرة الحسين الشهيد رضي الله عنه: تتناول هذه الرسالة التعريف بالحسين بن علي - رضي الله عنهما - مع تناول فقه المعارضة عنده.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/329274

    التحميل:

  • الملتقط من كتاب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم للإمام أحمد بن حنبل

    طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم : هذه الرسالة صنفها إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - ولما كانت هذه الرِّسالة قد فُقد أصلها إلا أنّ الله حفظها فيما نقله الأئمة متفرِّقًا منها، ولذا قام فضيلة الدكتور: عبدالعزيز بن محمد بن عبدالله السدحان - وفقه الله - بجمع ما تفرَّق من هذه الرسالة في أمهات كتب الأئمة، فصارت - ولله الحمد - ماثلةً بين أيدي طلبة العلم، والحاجة ماسَّة إليها في هذا الزمان الذي كثُر فيه التعالم. - قدم لها: فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233547

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن والسنة

    نضع بين يدي القارئ أعظم إنسان في العالم [ محمد صلى الله عليه وسلم ] لِيَقف بنفسه على بعض البشارات التي وَرَدتْ في الكُتب المتقدمة من كُتُب أهل الكتابات ، والتي كانت سببا في إسلام الكثيرين من أهل الكتاب . كما نضع بين يديه إشارات إلى البشارات من خلال واقع مُعاصِريه صلى الله عليه وسلم ، سواء ممن آمن به أو ممن لم يؤمن به ، وإن كان أضمر ذلك في نفسه ، وأقرّ به في قرارة نفسه . كما نُشير إلى طريقة القرآن في إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . وأشرنا إلى الأدلّـة العقلية التي تقتضي صِدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260395

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة